ثلاثة أشهر ، والحوامل فعدّتهنّ أن يضعن حملهنّ كما في سورة الطلاق : والإماء فعدّتهنّ قرآن بالسنة .
وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ ما خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحامِهِنَّ
من الولد إن كانت حاملا ومن الحيض إن كانت حائضا
إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ
قال البيضاويّ : ليس المراد تقييد نفي الحل بإيمانهنّ ، بل التنبيه على أنه ينافي الإيمان أي : كماله ، وأن المؤمن لا يجترىء عليه ولا ينبغي له أن يفعل
وَبُعُولَتُهُنَّ
أي : أزواج المطلقات ، والبعولة جمع بعل والتاء لاحقة لتأنيث الجمع كالعمومة والخؤولة ويجوز أن يراد بالبعولة المصدر من قولك : بعل حسن البعولة نعت به مبالغة كما في رجل عدل أو أقيم مقام المضاف المحذوف أي : وأهل بعولتهنّ
أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ
أي :
بمراجعتهنّ
فِي ذلِكَ
أي : في زمن التربص .
فإن قيل : كيف جعلوا أحق بالرجعة فكان للنساء حقا فيها ؟ أجيب : بأن أفعل ههنا بمعنى الفاعل فإنّ غير البعل لا حق له في الردّ فكأنه قيل : وبعولتهنّ حقيقون بردّهنّ . وقيل : إنه على بابه للتفضيل أي : أحق منهنّ بأنفسهنّ لو أبين الرد ، أو من آبائهنّ ، وسمي الزوج بعلا لقيامه بأمر زوجته وأصل البعل السيد والمالك .
إِنْ أَرادُوا
أي : البعولة
إِصْلاحاً
بالرجعة ، لإضرار المرأة وليس المراد من هذا اشتراط قصد الإصلاح للرجعة
وَلَهُنَّ
على الأزواج
مِثْلُ الَّذِي
لهم
عَلَيْهِنَّ
من الحقوق
بِالْمَعْرُوفِ
شرعا من حسن العشرة وترك الضرر ونحو ذلك .
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما في معنى ذلك : إني أحب أن أتزين لامرأتي ، كما تحب أن تتزيّن لي لهذه الآية ، وعن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ أكمل المؤمنين إيمانا أحسنهن خلقا وخياركم خياركم لنسائهم » « 1 » .
فإن قيل : ما المراد بالمماثلة ؟ أجيب : بأنّ المراد أنّ لهنّ حقوقا على الرجال مثل حقوقهم عليهنّ في الوجوب ، واستحقاق المطالبة عليها لا في الجنس إذ ليس الواجب على كلّ منهما من جنس ما وجب على الآخر ، فلو غسلت ثيابه أو خبزت له لم يلزمه أن يفعل مثل ذلك ، ولكن يقابلها بما يليق بالرجال .
وَلِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ
أي : فضيلة في الحق ؛ لأنّ المرأة تنال من الرجل من اللذة مثل ما ينال الرجل ، وله الفضيلة بقيامه عليها وانفاقه في مصالحها ؛ ولأن حقوقهم في أنفسهنّ بالوطء والتمتع ، وحقوقهنّ المهر والكفاف وترك الضرار ، وقيل بصلاحيته للإمامة والقضاء والشهادة ، وقيل : بالجهاد ، وقيل : بالميراث وقيل : بالدية ، وقيل : بالعقل
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
في ملكه قادر على الانتقام ممن خالف الأحكام
حَكِيمٌ
فيما دبره لخلقه يشرعها لحكم ومصالح .
الطَّلاقُ
أي : التطليق كالسلام بمعنى التسليم أي : الذي يراجع به
مَرَّتانِ
أي : اثنتان .
روي عن عروة بن الزبير قال : كان الناس في الابتداء يطلقون من غير حصر ولا عدد ، كان الرجل يطلق امرأته ، فإذا قاربت انقضاء عدّتها راجعها ، ثم طلقها كذلك ثم راجعها بقصد مضارتها ، فنزلت هذه الآية .
وروى أبو داود وغيره أنه صلّى اللّه عليه وسلّم سئل : أين الثالثة ؟ فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أو تسريح بإحسان » « 2 »
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في السنة حديث 4682 ، والترمذي في الرضاع حديث 1162 .
( 2 ) أخرجه الدارقطني في سننه 4 / 4 .