وَلا تَنْكِحُوا
أي : لا تتزوّجوا أيها المسلمون
الْمُشْرِكاتِ
أي : الكافرات
حَتَّى يُؤْمِنَّ .
روي « أنه عليه الصلاة والسّلام بعث مرثد بن أبي مرثد الغنوي إلى مكة ، ليخرج منها ناسا من المسلمين سرّا ، فلما قدمها سمعت به امرأة مشركة يقال لها : عناق ، وكانت خليلته في الجاهلية ، فأتته وقالت : يا مرثد ألا تخلو فقال لها : ويحك يا عناق ، إنّ الإسلام قد حال بيننا وبينك ، فقالت : هل لك أن تتزوّج بي ؟ فقال : نعم ولكن أستأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما رجع إليه قال : يا رسول اللّه أيحلّ لي أن أتزوّج بها ؟ فأنزلت هذه الآية » ، هذا ما أورده الواحدي وغيره ، ولكن الذي رواه أبو داود وغيره أنه سبب في نزول آية النور :
الزَّانِي لا يَنْكِحُ إِلَّا زانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً
[ النور ، 3 ] الآية ، والآية وإن كانت شاملة للكتابيات ، لكنها مخصوصة بغيرهنّ بقوله :
وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ
[ المائدة ، 5 ] وقد تزوّج عثمان بنصرانية فأسلمت وتزوّج حذيفة بيهودية ، وطلحة بن عبيد اللّه بنصرانية .
فإن قيل : كيف أطلقتم اسم الشرك على من لم ينكر إلا بنبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قال أبو الحسن بن فارس : لأنه يقول : القرآن كلام غير اللّه ، ومن يقول القرآن كلام غير اللّه فقد أشرك مع اللّه غير اللّه انتهى .
وقال تعالى :
وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ
إلى قوله :
سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ
[ التوبة ، 31 ] .
وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ
أي : من حرّة
مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ
لجمالها ومالها ، نزلت في خنساء وليدة سوداء كانت لحذيفة بن اليمان ، قال حذيفة : يا خنساء قد ذكرت في الملأ الأعلى على سوادك ودمامتك ، فأعتقها وتزوّج بها . وقال السديّ : نزلت في عبد اللّه بن رواحة ، كان له أمة فأعتقها ، وتزوّج بها فطعن عليه ناس من المسلمين وقالوا : أتنكح أمة وعرضوا عليه حرة مشركة ، فأنزل اللّه تعالى هذه الآية .
وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا
أي : ولا تزوّجوا منهم المؤمنات حتى يؤمنوا ، وهذا