تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
فأكثر ولاء
مِنْ صِيامٍ
وهو ثلاثة أيام
أَوْ صَدَقَةٍ
وهي ثلاثة آصع من غالب قوت البلد على ستة مساكين ، لكل واحد نصف صاع
أَوْ نُسُكٍ
وهو بدنة أو بقرة أو سبع واحد منهما أو شاة ، وعن كعب بن عجرة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال له : « لعلك آذاك هوامّ رأسك قال : نعم يا رسول اللّه قال : احلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك شاة » « 1 » وكان كعب يقول : أنزلت فيّ هذه الآية ، وللتخيير وألحق بالمعذور من حلق لغير عذر ؛ لأنه أولى بالكفارة ، وكذا من استمتع بغير الحلق كالطيب والدهن واللبس لعذر أو غيره .
فَإِذا أَمِنْتُمْ
من العدوّ بأن ذهب أو كنتم في حال سعة وأمن
فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ
أي : بسبب فراغه منها بمحظورات الإحرام
إِلَى الْحَجِّ
أي : الإحرام به ، بأن يكون أحرم بها في أشهره
فَمَا اسْتَيْسَرَ
أي : فعليه ما تيسر
مِنَ الْهَدْيِ
وهو ما تقدّم بذبحه بعد الإحرام بالحج ويجوز تقديمه على الإحرام به بعد الفراغ من العمرة
فَمَنْ لَمْ يَجِدْ
أي : الهدي لفقده أو فقد ثمنه
فَصِيامُ
أي : فعليه صيام
ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ
أي : في حال إحرامه به ، ولا يجوز له أن يقدّمه على الإحرام ؛ لأنه عبادة بدنية فلا يجوز تقديمه على وقته ولا تأخيره عنه ، والأفضل أن يحرم قبل السادس لكراهة صوم عرفة ، ولا يجب عليه أن يحرم قبل زمن يسع الصوم بل يستحب له لكن إذا أحرم وجب عليه الصوم ، ولا يجوز أن يصوم يوم النحر ولا أيام التشريق على أصح قولي الشافعيّ وهو ما عليه الأكثر .
وَسَبْعَةٍ
من الأيام
إِذا رَجَعْتُمْ
إلى وطنكم مكة أو غيرها ، وقيل : إذا فرغتم من أعمال الحج وفيه النفقات عن الغيبة ، وفائدة قوله تعالى :
تِلْكَ عَشَرَةٌ
أن لا يتوهم أنّ الواو بمعنى أو كقولك جالس الحسن وابن سيرين ، ألا ترى أنه لو جالسهما جميعا أو واحدا منهما كان ممتثلا ، وأن يعلم العدد جملة كما علم تفصيلا ؛ ليحاط به من جهتين ، فيتأكد العلم ، فإن أكثر العرب لم يحسنوا الحساب . وفي أمثال العرب : علمان خير من علم ، وأنّ المراد بالسبعة العدد دون الكثرة فإنه يطلق لهما ، وقوله تعالى :
كامِلَةٌ
صفة مؤكدة تفيد المبالغة في محافظة العدد بأن لا يتهاون بها ، ولا ينقص من عددها كما تقول للرجل - إذا كان لك اهتمام بأمر تأمره به وكان منك بمنزلة - اللّه اللّه لا تقصر . أو مبينة كمال العشرة فإنه أوّل عدد كامل إذ به تنتهي الآحاد وتتم مراتبها وقيل : كاملة في وقوعها بدلا من الهدي ، بحيث لا يقصر ثواب الصوم عن ثواب الهدي .
ذلِكَ
أي : الحكم المذكور من وجوب الهدي أو الصيام على من تمتع
لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
وهم من مساكنهم دون مرحلتين من الحرم لقربهم منه والقريب من الشيء يقال : إنه حاضره قال تعالى :
وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ
[ الأعراف ، 163 ] أي : قريبة منه ، وفي ذكر الأهل إشعار باشتراط الاستيطان فلو أقام قبل أشهر الحج ولم يستوطن وتمتع فعليه ذلك ، وهو أصح قولي الشافعيّ والثاني لا ، والأهل كناية عن النفس وألحق بالمتمتع فيما ذكر بالسنة القارن : وهو من يحرم بالعمرة والحج معا أو يدخل الحج عليها قبل الطواف .
وَاتَّقُوا
بالمحافظة على أوامره ونواهيه وخصوصا في الحج
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ
لمن خالفه ليكون عملكم بشديد عقابه لطفا لكم في التقوى .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في المغازي حديث 4190 ، ومسلم في الحج حديث 1201 ، وأبو داود في المناسك حديث 1856 ، والترمذي في التفسير حديث 2973 .