تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
وَقاتِلُوا
أي : جاهدوا
فِي سَبِيلِ اللَّهِ
لإعلاء كلمته وإعزاز دينه
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
من الكفار
وَلا تَعْتَدُوا
عليهم بالابتداء بالقتال
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
أي : لا يريد بهم الخير ؛ لأنه غاية المحبة إذ المحبة حقيقتها محال في حقه تعالى ؛ لأنها ميل النفس ، وسبب ذلك أنهم كانوا منعوا من قتال الكفار وأمروا بالصبر على أذاهم بقوله تعالى :
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوالِكُمْ
[ آل عمران ، 186 ] الآية ، ثم أمروا به إذا ابتدؤوا به بهذه الآية ، ثم أبيح لهم ابتداؤه في غير الأشهر الحرم بقوله تعالى :
فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
[ التوبة ، 5 ] الآية ، ثم أمروا به مطلقا من غير تقييد بشرط ولا زمان بقوله تعالى :
وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ
أي : وجدتموهم في حل أو حرم ، وقرأ أبو عمرو بإدغام الثاء في الثاء بخلاف عنه ، حيث جاء
وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ
أي : من مكة وقد فعل ذلك بمن لم يسلم عام الفتح
وَالْفِتْنَةُ
أي : الشرك منهم
أَشَدُّ
أي : أعظم
مِنَ الْقَتْلِ
لهم في الحرم أو الإحرام الذي استعظمتموه ، أو المحنة التي يفتتن بها الإنسان : كالإخراج من الوطن أصعب من القتل لدوام تعبها وتألم النفس بها . قيل لبعض الحكماء : ما أشدّ من الموت ؟ قال : الذي يتمنى فيه الموت . وقال القائل « 1 » :
لقتل بحد السيف أهون موقعا * على النفس من قتل بحدّ فراق
وقيل : الفتنة عذاب الآخرة كما قال تعالى :
ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ
[ الذاريات ، 14 ] .
وَلا تُقاتِلُوهُمْ
أي : لا تبدؤوهم
عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
أي : في الحرم
حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ
فيه
فَاقْتُلُوهُمْ
فيه فإنهم هم الذين هتكوا حرمته ، وقرأ حمزة والكسائي : ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم بفتح التاء الفوقية من تقتلوهم والياء من يقتلوكم وسكون القاف ولا ألف بعد القاف وضم التاء فيهما ، والباقون بفتح التاء والياء وفتح القاف وبعد القاف ألف وكسر التاء ، وأمّا فإن قاتلوكم فحذف حمزة والكسائي الألف وأثبتها الباقون ، والمعنى على قراءة حمزة والكسائي : حتى يقتلوا بعضكم ، جعل وقوع القتل في بعضهم كوقوعه فيهم كقول بعض العرب : قتلنا بني أسد أي : بعضهم ، وقال بعضهم : وإن تقتلونا نقتلكم .
كَذلِكَ
أي : القتل والإخراج
جَزاءُ الْكافِرِينَ
أي : يفعل بهم مثل ما فعلوا
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الكفر وأسلموا
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ
يغفر لهم ما قد سلف
رَحِيمٌ
بهم فلا يؤاخذ بذلك .
وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ
أي : توجد
فِتْنَةٌ
أي : شرك
وَيَكُونَ الدِّينُ
أي : العبادة
لِلَّهِ
وحده لا يعبدون سواه
فَإِنِ انْتَهَوْا
عن الشرك فلا تعتدوا عليهم . دل على هذا
فَلا
هامش
( 1 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .