تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الخطيب الشربينى ( السراج المنير ) — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
جل ذكره :
وَتَزَوَّدُوا
أي : ما تتبلغون به وتكفون به وجوهكم ، قال أهل التفسير : الكعك والزيت والسويق والتمر ونحوها ،
فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى
أي : ما يتقي به سؤال الناس وغيره .
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
أي : يا ذوي العقول فإن قضية اللب خشية اللّه تعالى وتقواه وحثهم على التقوى ، ثم أمرهم بأن يكون المقصود بها هو اللّه تعالى فيتبرأ من كل شيء سواه ، وهو مقتضى العقل العريّ عن شوائب الهوى فلذلك خص أولي الألباب بهذا الخطاب .

[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 198 إلى 204 ]

لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ ( 198 ) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 199 ) فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ ( 200 ) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 201 ) أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 202 ) وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ ( 203 ) وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصامِ ( 204 )
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ
في
أَنْ تَبْتَغُوا
أي : تطلبوا
فَضْلًا
أي : رزقا
مِنْ رَبِّكُمْ
بالتجارة ، في الحج نزلت ردعا لناس من العرب كانوا يتأثمون أن يتجروا أيام الحج ، وإذا دخل العشر كفّوا عن البيع والشراء ، فلم تقم لهم سوق ، ويسمون من يخرج بالتجارة : الداج ويقولون : هؤلاء الداج وليسوا بالحاج . وروى البخاري : أنه كانت عكاظ ومجنة وذو المجاز أسواقهم في الجاهلية ، يتجرون فيها في أيام الموسم ، وكانت معايشهم منها ، فلما جاء الإسلام تأثموا فرفع عنهم الجناح في ذلك وأبيح لهم . وعن عمر رضي اللّه تعالى عنه أنه قيل له : هل كنتم تكرهون التجارة في الحج ؟ فقال : وهل كانت معايشنا إلا من التجارة في الحج . وعكاظ سوق لقيس ومجنة وهي بفتح الميم أشهر من كسرها وبفتح الجيم وتشديد النون سوق لكنانة بمرّ الظهران وذو المجاز وهو بفتح الميم وبالزاي سوق لهذيل .
فَإِذا أَفَضْتُمْ
دفعتم
مِنْ عَرَفاتٍ
وأصله أفضتم أنفسكم ، فحذف المفعول كما حذفوه من دفعوا من موضع كذا ، أي : دفعوا أنفسهم ، واختلفوا في المعنى الذي لأجله سمي الموقف عرفات واليوم عرفة ، فقال عطاء : كان جبريل عليه السّلام يري إبراهيم عليه الصلاة والسّلام المناسك ويقول : عرفت فيقول : عرفت فسمي المكان لذلك عرفات واليوم عرفة . وقال الضحاك : كان آدم عليه الصلاة والسّلام لما أهبط وقع في الهند وحوّاء بجدة فجعل كل واحد منهما يطلب صاحبه فاجتمعا بعرفات يوم عرفة فتعارفا فسمي المكان واليوم بما ذكر . وقال السدي : لما أذن إبراهيم في الناس بالحج وأجابوا بالتلبية وأتاه من أتاه أمره اللّه تعالى أن يخرج إلى عرفات ونعتها له ، فلما بلغ الجمرة الأولى استقبله الشيطان يرده فرماه بسبع حصيات يكبّر مع كل حصاة فطار فوقع على الجمرة الثانية فرماه وكبّر ، فطار ووقع على الجمرة الثالثة فرماه وكبّر ، فلما رأى الشيطان أنه لا يطيعه ذهب