[ سورة الحاقة ( 69 ) : الآيات 9 إلى 34 ]
وَجاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكاتُ بِالْخاطِئَةِ ( 9 ) فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رابِيَةً ( 10 ) إِنَّا لَمَّا طَغَى الْماءُ حَمَلْناكُمْ فِي الْجارِيَةِ ( 11 ) لِنَجْعَلَها لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَها أُذُنٌ واعِيَةٌ ( 12 ) فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ ( 13 )
وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً ( 14 ) فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ ( 15 ) وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ ( 16 ) وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ ( 17 ) يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ ( 18 )
فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ ( 19 ) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ ( 20 ) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ ( 21 ) فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 22 ) قُطُوفُها دانِيَةٌ ( 23 )
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ ( 24 ) وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ ( 25 ) وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ ( 26 ) يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ ( 27 ) ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ( 28 )
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ ( 29 ) خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ( 30 ) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ( 31 ) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ ( 32 ) إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ ( 33 )
وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ ( 34 )
[ 9 ]
« وَمَنْ قَبْلَهُ »
: أتباعه . و [ قرئ : « من ] قبله » ؛ [ اي ] : من تقدّمه من الأمم .
« وَالْمُؤْتَفِكاتُ »
:
أهل قرى قوم لوط .
« بِالْخاطِئَةِ »
: بالخطإ العظيم ؛ وهو الكفر .
[ 10 ]
« رابِيَةً »
: شديدة زائدة على العذاب .
[ 11 ]
« طَغَى الْماءُ »
: جاوز حدّه . يعني أيّام الطّوفان .
« الْجارِيَةِ »
: سفينة نوح عليه السّلام .
[ 12 ]
« لِنَجْعَلَها »
: تلك الفعلة
« لَكُمْ تَذْكِرَةً »
تذكرونها فتتّعظون بها .
« وَتَعِيَها »
: وليحفظها كلّ أذن تحفظ كلّما سمعت . وروي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال لعليّ عليه السّلام : إنّ اللّه أمرني أن أدنيك ولا أقصيك ، وأن أعلّمك وتعي ، وحقّ على اللّه أن تعي . فنزلت الآية .
[ 13 ]
« نَفْخَةٌ واحِدَةٌ »
للصعق والموت .
[ 14 ]
« وَحُمِلَتِ »
: سيّرت .
« فَدُكَّتا »
: كسرتا وذهبت الآكام والجبال فصارت هباء منبثّا .
[ 15 ]
« وَقَعَتِ الْواقِعَةُ »
: قامت القيامة .
[ 16 ]
« واهِيَةٌ »
: ضعيفة متشقّقة .
[ 17 ]
« وَالْمَلَكُ »
: الملائكة .
« أَرْجائِها »
:
نواحيها .
« فَوْقَهُمْ »
. قيل : فوق الملائكة . وقد جاء في عظم صورهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت . وقيل : العرش العلم ؛ تحمله أربعة من الملائكة ؛ جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وعزرائيل عليهم السّلام ، وأربعة من الأنبياء ؛ نوح وموسى وعيسى ومحمّد صلّى اللّه عليه وآله .
« ثَمانِيَةٌ »
. قيل : من الملائكة ثمانية صفوف لا يعلم عددهم إلّا اللّه تعالى .
[ 18 ]
« لا تَخْفى مِنْكُمْ »
على اللّه تعالى
« خافِيَةٌ »
؛ أي : شيء .
[ 19 ]
« هاؤُمُ »
: خذوا .
« اقْرَؤُا كِتابِيَهْ »
؛ لما يرى من الحسنات .
[ 20 ]
« ظَنَنْتُ »
: تيقّنت .
« مُلاقٍ حِسابِيَهْ »
: أحاسب .
[ 21 ]
« عِيشَةٍ راضِيَةٍ »
: ذات رضى يرضى بها صاحبها .
[ 23 ]
« قُطُوفُها »
: ثمارها .
« دانِيَةٌ »
: قريبة التناول بلا تعب ، يتناولونها على أيّ حال كانوا عليها .
[ 24 ]
« أَسْلَفْتُمْ »
: قدّمتم لآخرتكم من الأعمال الصّالحة .
« الْخالِيَةِ »
: الماضية في الدّنيا . وقيل : هي أيّام الصّوم في الدّنيا .
[ 25 ]
« أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ »
. اليمين علامة السّعادة . والشّمال علامة الشّقاوة .
[ 27 ]
« يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ »
: يا ليت الموتة الّتي متّها لم أحي بعدها .
[ 29 ]
« سُلْطانِيَهْ »
الّذي كنت به أمتنع .
[ 30 ]
« فَغُلُّوهُ »
: اجمعوا بين عنقه ويديه ورجليه في الأغلال والقيود .
[ 31 ]
« ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ »
: اطرحوه في النّار .
[ 32 ]
« سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً »
. يدخل في فمه ويخرج من دبره ويلوى سائرها على جسده .
« فَاسْلُكُوهُ »
:
فأدخلوه في النّار .