والأشقياء مشائيم عليها بمعصيتهم . والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما بإقامة الظاهر مقام الضمير ومعناهما التعجب من حال الفريقين .
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ
( 10 ) والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة بعد ظهور الحق من غير تلعثم وتوان ، أو سبقوا في حيازة الفضائل والكمالات أو الأنبياء ، فإنهم مقدمو أهل الأديان الذين عرفت حالهم وعرفت مآلهم كقول أبي النجم :
أنا أبو النجم وشعري شعري
شرح
أن يصفوا أحدا بكونه ذا الرفعة أو الدناءة عندهم . وفي الصحاح : المشأمة الميسرة وكذلك الشأمة يقال : قعد فلان شأمة ، وأخذ بهم شأمة أي ذات الشمال ، ونظرت يمنة وشأمة .
والشؤم نقيض اليمن واليمنة خلاف اليسرة والأيمن والميمنة خلاف الأيسر والميسرة . إلى هنا كلامه . وقيل : وصف السعداء بأصحاب الميمنة والأشقياء بأصحاب المشأمة لأنه يؤخذ بأهل الجنة ذات اليمين ويؤخذ بأهل النار ذات الشمال . قوله : ( والجملتان الاستفهاميتان خبران لما قبلهما ) يعني أن قوله تعالى :فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِمبتدأ و « ما » استفهامية مبتدأ ثان وقوله :
« أصحاب الميمنة » خبره والجملة خبر الأول ، وكذا قوله :وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِواكتفى عن الراجع إلى المبتدأ فيهما بصريح اسمه . والمعنى : أصحاب الميمنة أي شيء هم ؟ فوضع الظاهر موضع المضمر للمبالغة في وصفهم بما دل على المدح كأنه قيل :
ما تدري ما لهم من الخير والكرامة وما لأصحاب المشأمة من الشر والعذاب ، ومثله قوله تعالى :الْحَاقَّةُ مَا الْحَاقَّةُ[ الحاقة : 1 ، 2 ]الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ[ القارعة : 1 ، 2 ] ولا يكون ذلك إلا في موضع التعظيم والتعجب نحو : زيد ما زيد ، وكذا قوله تعالى :وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَفإنه جملة اسمية أخبر عن السابقين بأنهم السابقون مبالغة في مدحهم أي والسابقون من عرف حالهم من البسط والشرح كقول أبي النجم :( أنا أبو النجم وشعري شعري )كأنه قال : وشعري ما انتهى إليك وعرفت فصاحته وبراعته . قوله : ( من غير تلعثم ) أي تردد يقال : تلعثم الرجل في الأمر إذا تمكث فيه ، وتأنى والتواني من الونى وهو الضعف يقال : ونى في الأمر يني ونيا وونيا أي ضعف فهو وان ، وتوانى في حاجته أي قصر وفتر .
فسر المصنف قوله تعالى :وَالسَّابِقُونَبثلاثة أوجه : فسره أولا بقوله : والذين سبقوا إلى الإيمان والطاعة وثانيا بقوله : أو سبقوا في حيازة الفضائل وثالثا بقوله : أو الأنبياء . وفسر قوله :وَالسَّابِقُونَالذي هو الخبر بقوله : هم الذين عرفت حالهم . ولم يعتبر التغاير بين المبتدأ والخبر بقيد من القيود حيث جعل متعلق السبقين واحدا . ثم أشار إلى جواز أن يعتبر