تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
قدمت لحياتي أوليس لأجل وقعتها كاذبة فإن من أخبر عنها صدق أو ليس لها حينئذ نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها واحتمالها وتغريه عليها من قولهم : كذبت فلانا نفسه في الخطب العظيم إذا شجعته عليه وسوّلت له أنه يطيقه .
خافِضَةٌ رافِعَةٌ
( 3 ) تخفض قوما
شرح
ذلك من الأباطيل . وفيه إشارة إلى أن « كاذبة » اسم فاعل وأنه صفة حذف موصوفها المرفوع على أنه اسم « ليس » واللام في قوله : « لوقعتها » لام التاريخ كما في قوله تعالى :قَدَّمْتُ لِحَياتِي[ الفجر : 24 ] يعني أنها بمعنى الوقت وهي مع عاملها المحذوف في محل نصب على أنها خبر « ليس » أي ليس نفي كاذبة حاصلة حين تقع بإنكار شيء مما أخبر به اللّه تعالى مطلقا أو إنكار خصوص القيامة ونفيها ، لأن كل نفس فيها حينئذ مؤمنة صادقة . قال تعالى :فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ[ غافر : 84 ] وقال :لا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ[ الشعراء : 201 ] وقال :وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ[ الحج : 55 ] . قوله : ( أو ليس لأجل وقعتها كاذبة ) عطف على قوله واللام مثلها في قوله :قَدَّمْتُ لِحَياتِيكأنه قيل : واللام بمعنى الوقت ، أو على أصل معناه فالمعنى : إذا قامت القيامة بأن نفخت النفخة الثانية يعترف بها كل أحد ولا يتمكن أحد من إنكارها لأجل وقوعها ومشاهدتهم إياها واقعة ، فكل من أخبر عنها حينئذ يتعين له أن يصدق ولا يمكن له أن يكذب بإنكار وقوعها كما أنكره في الدنيا إما بلسان المقال أو الحال ، فإن من انهمك في اتباع الشهوات فقد كذب بالساعة وأنكر وقوعها بلسان الحال . قوله : ( أو ليس لها حينئذ نفس تحدث صاحبها بإطاقة شدتها ) عطف على قوله أي لا يكون حين تقع نفس تكذب ، فإن الكذب فيه بمعنى الإخبار بما لا يطابق الواقع وهو في هذا الوجه بمعنى التشجيع على مباشرة ما لا يطاق تحمله . فقوله : « لوقعتها حينئذ » يجوز أن يكون متعلقا بقوله : « كاذبة » كأنه قيل : إذا قامت القيامة لا تكون نفس تشجع صاحبها في حق وقعتها بأن تقول له : إنك تطيقها وما هو أشد منها فلا تبال بها أي ولا تكون نفس تطيق زلزلة الساعة فما ظنك بنفس القيامة ؟ قوله : ( في الخطب العظيم ) متعلق بقوله : « من قولهم » فقوله تعالى :لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌفي محل النصب على أنه حال من الواقعة أي إذا وقعت الواقعة مصدقة في وقوعها ومؤمنة جميع النفوس باللّه وبجميع ما أخبر به . قوله : ( تخفض قوما ) الخافض والرافع في الحقيقة هو اللّه تعالى وإسنادهما إلى « الواقعة » من قبيل إسناد الفعل إلى زمانه . والجمهور على رفع « خافضة رافعة » على أنه خبر مبتدأ محذوف أي هي خافضة قوما إلى النار ورافعة آخرين إلى مقر الكرامة ، وحذف المفعول للعلم به . ويجوز أن ينزل الفعلان منزلة اللازم والمعنى : إنها ذات وضع ورفع . وقرئتا بالنصب على الحال من الواقعة أي إذا وقعت الواقعة حال كونها خافضة رافعة فهذه ثلاث أحوال متعاقبة : الأولى قوله :لَيْسَ