تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
ولا ينزف عقولهم أو لا ينفد شرابهم . وقرأ الكوفيون بكسر الزاي وقرىء « لا يصدعون » بمعنى لا يتصدعون أي لا يتفرقون .
وَفاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ
( 20 ) يختارون
وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ
( 21 ) يتمنون
وَحُورٌ عِينٌ
( 22 ) عطف على ولدان أو مبتدأ محذوف الخبر أي وفيها حورا ولهم حور وقرأ حمزة والكسائي بالجر عطفا على « جنات » بتقدير مضاف أي هم في جنات ومصاحبة حور ، أو على أكواب لأن معنى يطوف عليهم ولدان مخلدون بأكواب ينعمون بأكواب . وقرئتا بالنصب على « ويؤتون » جوز
كَأَمْثالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ
( 23 ) المصون عما يضربه في الصفاء والنقاء
جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
( 24 ) أي يفعل ذلك كله بهم جزاء بأعمالهم .
لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً
باطلا
وَلا تَأْثِيماً
( 25 ) ولا
شرح
خمر الدنيا ، فإنها لذة بلا أذى . وأن يكون حالا من ضمير « عليهم » و « عن » سببية بمعنى الباء . قوله : ( ولا ينزف عقولهم ) إشارة إلى ما ذكره في سورة الصافات من أن أصله النفاد يقال : نزف المطعون إذا خرج دمه كله ، ونزفت الزكاة حين نزفتها إذا لم تترك فيها ماء . والنفاد في الآية إما للعقل أو للشراب ، فإن نفاد الشراب مخل بنشاط أهل المجلس . قوله : ( وقرىء لا يصدعون ) أي بفتح الياء وتشديد الصاد . والأصل يتصدعون أي يتفرقون . فالمعنى : حينئذ لا يتفرقون كما يتفرق أهل الشرب من مجلس الشراب لمهم من مهمات الدنيا ، وذلك التفرق يمنعهم من الاستمرار على صفاء الاجتماع في المجلس . قوله تعالى :( وَفاكِهَةٍ )مجرور بالعطف على « أكواب » أي وبفاكهة وتخير الشيء واختياره عده خيرا . و « من » في قوله :مِمَّا يَتَخَيَّرُونَإما لتبيين الجنس لأن كل جنس من أجناسها في الفضل سواء ، أو للتبعيض أي من أي جنس يتخيرونه من أجناس الفاكهة ، أو من أجناس ما يستلذونه من نعيم الجنة ، وكذا قوله تعالى :مِمَّا يَشْتَهُونَعن ابن عباس قال : يخطر ببالهم لحم الطير فيصير ممثلا بين أيديهم على ما يشتهونه ، فإذا أخذوا منه حظهم يطير فيذهب . وخص لحم الطير من بين اللحوم لأن توسع العرب كان بلحمان الإبل ويعز عندهم لحم الطير وكانوا يشتهونه عند الملوك . واحتيج في توجيه عطف قوله : « حور » على « أكواب » إلى اعتبار المعنى لأنه لو عطف عليه باعتبار اللفظ لكان المعنى : يطوف عليهم الولدان بأكواب وبحور عين وهو غير صحيح لأن الولدان لا يطوفون عليهم بالحور . قوله : ( باطلا ) الباطل من الكلام ما يلغي ولا يلتفت إليه لعدم الفائدة في سماعه وخلوه عن معنى يعتد به ، وإن لم يكن كذبا ولا فحشا . والتأثيم مصدر أثمته أي قلت له : أثمت أي لا يؤثم بعضهم بعضا . وقوله :إِلَّا قِيلًامستثنى منقطع لأنه لا يندرج تحت اللغو والتأثيم وسَلاماً سَلاماًإما بدل من « قيلا » أي لا يسمعون فيها إلا سلاما سلاما ، أو صفة « لقيلا » أي ولكن يسمعون قولا ذا سلامة مما يكره أي قولا سالما وكلاما حسنا ، أو مفعول لقوله : « قيلا »
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 82 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين