وترفع آخرين وهو تقرير لعظمتها فإن الوقائع العظام كذلك ، أو بيان لما يكون حينئذ من خفض أعداء اللّه ورفع أوليائه أو إزالة الأجرام عن محازها بنثر الكواكب وتسيير الحال في الجو . وقرئتا بالنصب على الجبال .
إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
( 4 ) حركت تحريكا شديدا بحيث ينهدم ما فوقها من بناء وجبل . والظرف متعلق بخافضة رافعة أو بدل من إذا وقعت
وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
( 5 ) فتت حتى صارت كالسويق الملتوت من بس السويق .
إزالته ، أو سيقت وسيرت من بس الغنم إذا ساقها
فَكانَتْ هَباءً
غبارا
مُنْبَثًّا
( 6 ) منتشرا
وَكُنْتُمْ أَزْواجاً
أصنافا
ثَلاثَةً
( 7 ) وكل صنف يكون أو يذكر مع صنف آخر زوج
فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ( 8 ) وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ
( 9 ) فأصحاب المنزلة السنية وأصحاب المنزلة الدنية من تيمنهم بالميامن وتشأمهم بالشمائل ، أو أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم والذين يؤتونها بشمائلهم ، أو أصحاب اليمن والشؤم فإن السعداء ميامين على أنفسهم بطاعتهم
شرح
لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌوالثانية قوله :خافِضَةٌوالثالثةرافِعَةٌوجاز كثرة الأحوال لأن الحال من الخبر فكما جاز تعدد الخبر عن مبتدأ واحد فكذا جاز تعدد الأحوال . قوله : ( أو بيان لما يكون حينئذ ) الفرق بين الوجهين : أن الكلام على الوجه الأول يكون كناية عن العظمة الملزومة لصريح مضمون الكلام ، وعلى الثاني يكون المقصود مجرد بيان مضمونه من غير أن يقصد الانتقال إلى الملزوم . قوله : ( أو إزالة الأجرام ) بالجر عطف على قوله : « خفض أعداء اللّه » . قوله : ( والظرف متعلق بخافضة رافعة ) يشعر بأنه منصوب بهما معا ، وذلك لا يجوز لأنه لا يتوارد عاملان على معمول واحد إلا أن يقال : المراد أن كل واحد منهما متسلط عليه من جهة المعنى على سبيل التنازع أي ترفع وتخفض وقت رج الأرض وبس الجبال ، أو حال وقد مقدرة وعاملها الفعل السابق . والرج التحريك الشديد ورجت أي زلزلت وحملت على أن تضطرب بحيث لم يبق عليها بناء . قوله تعالى :( فَكانَتْ )بمعنى فصارت وقوله تعالى :وَكُنْتُمْعطف علىرُجَّتِوالخطاب للخلائق بأسرهم قسمهم ثلاثة أصناف : اثنان منها في الجنة وواحد في النار . ثم بيّن من هم فقال : أصحاب الميمنة وأصحاب المشأمة والسابقون .
قوله : ( من تيمنهم بالميامن ) خبر مبتدأ محذوف يعني أن إطلاق أصحاب الميمنة على أصحاب الرفعة والمنزلة السنية ، وكذا إطلاق أصحاب المشأمة على أصحاب الهوان والدناءة ناشئان من تيمنهم بجانب اليمين وتشأمهم بجانب الشمال ، حتى أنهم يتفاءلون بالسانح من الصيد لإعطائه جهة يمينه إياهم بأن يطير ويمر من جانب يسارهم إلى جانب يمينهم ، ويتطيرون بالبارح وهو ضد السانح ويقولون : فلان مني باليمين وفلان مني بالشمال إذا أرادوا