تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 715

مساهمون:

ص٧١٥
والوجاهة والأتباع ، أو عمله الذي ظن أنه ينفعه ، أو ولده عتبة وقد افترسه أسد في طريق الشام وقد أحدق به العير . ومات أبو لهب بالعدسة بعد وقعة بدر بأيام معدودة وترك ميتا
شرح
مكسوبة على أن تكون « ما » موصولة أو موصوفة » أي والذي كسبه أو شيء كسبه . والموصول وكذا الموصوف عبارة عن المكسوب ، فلذلك فسرها به فالكسب بمعنى المكسوب . ثم إنه يحتمل أن يكون المراد بماله رأس المال من أي نوع كان وبمكسوبه ما اكتسبه بأصل ماله من النتائج والأرباح . ويحتمل أن يكون المراد بماله المال الذي ورثه من أبيه وبما كسب المال الذي كسبه بنفسه . ويحتمل أن يكون المراد بماله ما في يده من المال مطلقا وبكسبه ما اكتسبه من الأعمال والأولاد والوجاهة والأتباع . روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه أنه قال : ما كسب ولده . وقد ورد في الحديث تسمية الولد كسبا حيث قال عليه الصلاة والسّلام : « إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه » . قوله : ( وقد افترسه أسد ) أي أهلكه . وكان ذلك بدعاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم دعا عليه لشدة عداوته له عليه الصلاة والسّلام . روي عن عروة بن الزبير أن عتبة بن أبي لهب كان تحته بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلما أراد أن يسافر إلى الشام قال : لآتين محمدا فلأوذينه . فأتاه فقال : يا محمد إني كافر بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى ، ثم تفل في وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورد عليه ابنته وطلقها . فقال عليه الصلاة والسّلام : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » وكان أبو طالب حاضرا عنده فوجم لها أي اشتد حزنه لأجل تلك الدعوة حتى أمسك عن الكلام لأجل حزنه . وقال : ما أغناك يا ابن أخي عن هذه الدعوة . فرجع عتبة إلى أبيه فأخبره بما وقع له ، ثم خرج إلى الشام فنزلوا منزلا فأشرف عليهم راهب من دير فقال : إن هذه أرض مسبعة . فقال أبو لهب لأصحابه : أغيثونا يا معاشر قريش هذه الليلة فإني أخاف على ابني من دعوة محمد . فجمعوا جمالهم وأناخوها حولهم وأحدقوا بعتبة ، فسلّط اللّه تعالى الأسد وألقى السكينة على الإبل فجعل الأسد يتخللهم ويشم وجوههم حتى وجد عتبة وافترسه . فقال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه :من يرجع العام إلى أهله * فما أكيل السبع بالراجعكان لكم في هذه عبرة * للسيد المتبوع والتابعفعلى هذه الرواية احتمل أن يكون قوله تعالى :تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍإخبارا عن هلاك نفسه وقوله :وَتَبَّإخبارا عن هلاك ولده عتبة ، وكون نزول هذه السورة متقدما على هلاكهما لا ينافيه كون الإخبار بلفظ الماضي لأن وروده بلفظ الماضي مبني على أنه محقق الوقوع في علمه تعالى . قوله : ( ومات أبو لهب بالعدسة ) وهي بثرة تخرج بالإنسان وربما قتلت . روي عن أبي رافع مولى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام دخل بيننا ، فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل ، وكان العباس يهاب القوم