يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيماهُمْ
وهي ما يعلوهم من الكآبة والحزن .
فَيُؤْخَذُ بِالنَّواصِي وَالْأَقْدامِ
( 41 ) مجموعا بينهما . وقيل : يؤخذ بالنواصي تارة وبالأقدام أخرى .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 42 ) هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ ( 43 ) يَطُوفُونَ بَيْنَها
بين النار يحرقون بها .
وَبَيْنَ حَمِيمٍ
ماء حار
آنٍ
( 44 ) بلغ النهاية في الحرارة يصب عليهم أو يسقون منه . وقيل : إذا استغاثوا من النار أغيثوا بالحميم .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 45 ) وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ
موقفه الذي يقف فيه العباد للحساب ، أو قيامه على أحواله من قام عليه إذا راقبه ، أو مقام الخائف عند ربه للحساب بأحد المعنيين فأضيف إلى الرب تفخيما وتهويلا ، أو ربه ومقام مقحم للمبالغة كقوله :
ذعرت به القطا ونفيت عنه * مقام الذئب كالرجل اللعين
شرح
لغاية طوله فيه مواطن كثيرة فيجوز أن يسأل في بعض المواطن ولا يسأل في آخر . والجان إن كان اسما للجن فالأمر ظاهر ، وإن كان اسما لأبي الجن فالمراد به ههنا فروعه كما يطلق اسم الجد العالي على القبيلة .
قوله تعالى :( بِالنَّواصِي )قائم مقام الفاعل لقوله :فَيُؤْخَذُوالتقدير : بالنواصي منهم أو بنواصيهم وليس في قوله :فَيُؤْخَذُضمير يقوم مقام الفاعل يعود على المجرمين لأن العرب تقول : أخذت النصية وأخذت بالناصية ، ولا تكاد تقول : أخذت الدابة بالناصية بأن تعدى « أخذ » إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر بواسطة الباء ، ولأنه لو كان فيه ضمير لوجب أن يقال : فيؤخذون لأجل تقدم ذكرهم . والنواصي جمع ناصية وهي شعر مقدم الرأس أي تأخذ الملائكة بنواصيهم أي بشعور مقدم رؤوسهم وأقدامهم فيقذفونهم في النار .
قال الضحاك : يحتمل أن الأقدام مضمومة إلى النواصي من خلف ويلقون في النار . وقيل :
تسحبهم الملائكة إلى النار تارة تأخذ بالنواصي وتارة بالأقدام . عن أنس رضي اللّه عنه قال :
سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : « والذي نفسي بيده لقد خلقت ملائكة جهنم قبل أن تخلق بألف عام ، فهم كل يوم يزدادون قوة إلى قوتهم حتى يقبضوا على من قبضوا عليه بالنواصي والأقدام » أجارنا اللّه تعالى منهم ومن جهنم بفضله وكرمه . ثم يقال لهم على وجه التقريعهذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَأي التي كنتم تكذبون بها وتقولون إنها لا تكون على أن قوله : « المجرمون » ظاهر وضع موضع الضمير . ويجوز أن يكون هذا الكلام خطابا من اللّه لنبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في الدنيا أي قل لهم هذه صفة جهنم على حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه . ثم إنه تعالى أخبر عن حالهم فيها فقال :يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍوهو الذي انتهى حره من أنى الحميم يأني أنيا فهو آن أي يعاقبون بين التصلية بالنار وبين شرب الحميم . ومن قوله تعالى :كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِإلى