تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 36 ) فإن التهديد لطف والتمييز بين المطيع والعاصي بالجزاء والانتقام من الكفار من عداد الآلاء .
فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُ فَكانَتْ وَرْدَةً
أي
شرح
فيكون « شيء » مرفوعا بالعطف على « شواظ » ويكون « من نحاس » صفة « لشيء » كما أن من « نار » صفة « لشواظ » فحذف الموصوف وهو « شيء » لدلالة ما قبله عليه ، ثم حذف كلمة « من » لتقدم ذكرها في قوله :مِنْ نارٍفبقي « النحاس » مجرورا ب « من » المحذوفة . وقرأ الباقون برفع « نحاس » عطفا على « شواظ » أي يرسل هذا مرة وهذا مرة . ويجوز أن يرسلا معا من غير أن يمتزج أحدهما بالآخر . وقرىء و « نحاس » بكسر النون وهو إما لغة بمعنى نحاس بضم النون ، وإما جمع نحس بمعنى العذاب كلحاف ولحف وصحاف وصحف . وقرىء و « نحس » بضم النون والحاء ورفع السين مع التنوين عطفا على« شُواظٌ »وهو إما جمع نحاس أو جمع نحس . جاء في الخبر أنه يحاط على الخلق بالملائكة وبلهاب من نار ثم ينادونيا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَالآية فذلك قوله تعالى :يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌوعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال في تفسيره : إن الخلائق إذا خرجوا من القبور ساقهم شواظ من نار إلى المحشر فيهربون منه إلى أن يجتمعوا في موضع واحد ، فيكون قوله تعالى :يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌمتعلقا بقوله :سَنَفْرُغُ لَكُمْوتفصيلا لما يكون يوم القيامة بعض التفصيل تحذيرا من هوله والتحذير نوع من الآلاء . ثم زاد نوعا آخر من التفصيل فقال :فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّماءُأي بنزول الملائكة أي إذا انفرجت السماء فصارت أبوابا لنزول الملائكة أو للسقوط والانتقاض ، والظاهر أن كلمة إذا » فيه شرطية محذوفة الجزاء ليفرض السامع بعد تحقق انشقاق السماء وخرابها كل هائل أي رأيت هولا عظيما ، أو كان ما كان مما لا يخطر بالبال من الثواب والعقاب . ويحتمل أن تكون للظرفية المجردة فإن جعلت الفاء الداخلة عليها للسببية والتعقيب الذهني يكون المعنى : يرسل عليكما شواظ من نار ونحاس فتصير السماء بسبب ذلك حمراء مثل الورد الأحمر ورقيقة مذابة مثل الدهن بأن تصل حرارة الشواظ إلى السماء فتجعلها كالأسرب الأحمر المذاب . ويحتمل أن يكون الفاء للتعقيب الزماني . بيّن اللّه تعالى أولا أنه إذا بعثر ما في القبور وحشر الموتى من الجن والإنس يرسل عليهم شواظ يسوقهم إلى المحشر فيهربون منه إلى أن يجتمعوا في موقف الحساب . ثم بيّن أن هذه الحالة الثابتة في الأرض تؤدي إلى انشقاق السماء ونزول من عليها من الملائكة إلى الأرض . فقد روي أن الملائكة تنزل فتحيط بجميع الخلائق فإذا رأتهم الإنس والجن هربوا فلا يأتون وجها إلا وجدوا الملائكة أحاطت به . قوله تعالى :( فَكانَتْ وَرْدَةً )من باب التشبيه البليغ وقوله :كَالدِّهانِيجوز أن يكون خبرا ثانيا وأن يكون حالا من اسم « كانت » أي