روحانية وجسمانية وكذا ما جاء مثنى بعد .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 47 ) ذَواتا أَفْنانٍ
( 48 ) أنواع من الأشجار والثمار جمع فن أو أغصان جمع فنن وهو الغصنة التي تتشعب من فروع الشجر وتخصيصها بالذكر لأنها التي تورق وتثمر وتمد الظل .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 49 ) فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِ
( 50 ) حيث شاؤوا في الأعالي والأسافل . قيل : إحداهما التسنيم والأخرى السلسبيل .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 51 ) فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ
( 52 ) صنفان غريب ومعروف أو رطب ويابس .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 53 ) مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ
من ديباج ثخين . وإذا كانت البطائن كذلك فما ظنك بالظهائر ؟ و
« مُتَّكِئِينَ »
مدح للخائفين أو حال منهم لأن من خاف في معنى الجمع .
شرح
استنباطا من هذه الآية . قوله : ( وكذلك ما جاء مثنى بعد ) كقوله تعالى :فِيهِما عَيْنانِ تَجْرِيانِوقوله :فِيهِما مِنْ كُلِّ فاكِهَةٍ زَوْجانِ[ الرحمن 52 ] فإن تثنية النعم المذكورة مبنية على ما ذكر من الاحتمالات وهي أن الخطاب لما كان للثقلين صارت النعم المذكورة بلفظ المثنى لهما على سبيل التوزيع كأنه قيل : لكل خائفين منكما عينان وزوجان ، عين وزوج للخائف الإنسي وعين وزوج للخائف الجني ، أو تقول عين وزوج بفعل الطاعات وعين وزوج بترك المعاصي لأن مدار التكليف عليهما ، أو تقول عين وزوج يثاب بها وأخرى تضم إليها على وجه التفضل كقوله تعالى :لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى وَزِيادَةٌ[ يونس : 26 ] أو إحداهما روحانية والأخرى جسمانية . ثم إنه تعالى وصف الجنتين بقوله :ذَواتا أَفْنانٍفقوله تعالى :« ذَواتا »تثنية ذات تأنيث ذو ، والأفنان جمع فن وهو النوع أو جمع فنن وهو الغصن المستقيم الممتد طولا . وقال المصنف : الأفنان التي هي جمع فنن هي الغصنة ، والغصنة بكسر الغين وفتح الصاد جمع غصن كقرطة في جمع قرط ، ولما كانت الغصنة ، هي التي تورق وتثمر وتمد الظل وصف الجنتين في مقام المدح بقوله :ذَواتا أَفْنانٍتذكيرا لهذه النعم كأنه قيل :
ذواتا أوراق وثمار وظلال .
قوله : ( حيث شاؤوا ) التعميم مستفاد من عدم ذكر مفعول تجريان . وقيل : معناه تجريان دائما لا تنقطعان أبدا . والسلسبيل اسم عين في الجنة قال تعالى :عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا[ الإنسان : 18 ] وكذا التسنيم سمي بذلك لأنه يجري فوق الغرف والقصور من تسنمه إذا علاه قيل فيهما عينان تجريان لمن كانت عيناه في الدنيا تجريان من مخافة اللّه .
قوله تعالى :( مُتَّكِئِينَ )حال من قوله : « منخافَ »جمع حملا على معنى « من » في قوله :وَلِمَنْ خافَبعد الإفراد حملا على لفظها والعامل فيها الاستقرار أي استقر بهم جنتان في هذه الحالة . وقيل : حال عاملها محذوف أي يتنعمون فيهما متكئين . والبطائن جمع بطانة الثوب وهو خلاف ظهارته . قوله تعالى :( بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ )جملة اسمية في موضع الجر