تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
حمراء كوردة وقرئت بالرفع على كان التامة فيكون من باب التجريد كقوله :
فلئن بقيت لأرحلن بغزوة * تحوي الغنائم أو يموت كريم
كَالدِّهانِ
( 37 ) مذابة كالدهن وهو اسم لما يدهن به كالحزام أو جمع دهن . وقيل : هو الأديم الأحمر .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 38 ) أي مما يكون بعد ذلك
فَيَوْمَئِذٍ
أي فيوم تنشق السماء
لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) لأنهم يعرفون بسيماهم وذلك حين ما يخرجون من قبورهم ويحشرون إلى الموقف ذودا ذودا على اختلاف مراتبهم . وأما قوله :
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ الحجر : 92 ] ونحوه فحين يحاسبون في المجمع . والهاء للإنس باعتبار اللفظ فإنه وإن تأخر لفظا تقدم رتبة .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ
( 40 ) أي مما أنعم اللّه على عباده المؤمنين في هذا اليوم .
شرح
كانت مثل الورد الأحمر من حرارة النار ومثل الدهن في رقة القوام والميعان . وأشار المصنف بقوله : « مذابة كالدهن » إلى أنه صفة لوردة وأن الدهان إما اسم لما يدهن به كالحزام فإنه اسم لما يحزم به أي يشد أو جمع دهن كرمح ورماح . قوله : ( من باب التجريد ) وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها لكمالها فيه جرد من السماء سماء أخرى مسماة بالوردة ، كما جرد الشاعر من نفسه كريما آخر لكمال صفة الكرم فيه . واللام في قوله : « فلئن بقيت » موطئة للقسم و « لأرحلن » جوابه وقوله : « نحو الغنائم » ظرف لقوله : « لأرحلن » ويروى : تحوي الغنائم صفة لغزوة . وقوله : « أو يموت » بمعنى إلا أن يموت و « يموت » منصوب « بأن » مضمرة ويعني بالكريم نفسه لأن فحوى الكلام تدل على أنه لا يريد كريما آخر ، والظاهر أن يقال : إلا أن أموت كريما لأنه بصدد الإخبار عن حاله وبيان أنه الموصوف بالكرم ، إلا أنه بنى الكلام على التجريد لكونه أبلغ في وصف نفسه بالكرم . والتنوين في قوله تعالى :فَيَوْمَئِذٍعوض عن الجملة أي فيوم إذا انشقت السماء لا يسأل عن ذنبه هل هو مذنب أولا إن أراد أحد أن يطلع على حال أهل المحشر ، لأن كل أحد من المجرمين والمتقين يخرجون من قبورهم متميزين عن الطائفة الأخرى بسيماهم وهو سواد وجوه المجرمين وزرقة عيونهم . قال تعالى :وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ تَرْهَقُها قَتَرَةٌ[ عبس : 38 - 41 ] ونحشر المتقين إلى الرحمن وفدا ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يوم تبيض وجوه وتسود وجوه فلا يحتاج حينئذ في تمييز المذنب من غيره والاطلاع على حاله لمن أراد ذلك إلى أن يسأل عن ذنبه ويعلم حاله من جهته ، وهو لا ينافي أن يسأل سؤال التوبيخ كما قال تعالى :فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ[ الحجر : 92 ] وأيضا يوم القيامة