تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دانٍ
( 54 ) قريب يناله القاعد والمضطجع . و « جنى » اسم بمعنى مجنى . وقرىء بكسر الجيم
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 55 ) فِيهِنَّ
في الجنان فإن جنتان يدل على جنان هي للخائفين ، أو فيما فيهما من الأماكن والقصور ، أو في هذه الآلاء المعدودة من الجنتين والعينين والفاكهة والفرش .
قاصِراتُ الطَّرْفِ
نساء قصرن أبصارهن على أزواجهن .
لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ
( 56 ) لم يمس الإنسيات إنس والجنيات جن . وفيه دليل على أن الجن يطمثون . وقرأ الكسائي بضم الميم .
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 57 ) كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ
( 58 ) في حمرة الوجنة وبياض البشرة
شرح
على أنها صفة لفرش . والإستبرق ما غلظ من الديباج أي الثخين منه . قيل : هو معرب استوره . والسندس هو الديباج الرقيق الناعم . والجني ما يجتني من الشجر سواء كان مجنيا بالفعل أو كان بصدد الاجتناء . ودان من الدنو أصله داني مثل غاز . عن ابن عباس رضي اللّه عنهما قال : تدنو الشجر حتى يجتنيها ولي اللّه تعالى إن شاء قائما وإن شاء قاعدا . وعن قتادة : لا يرد يده بعد ولا شوك . قوله : ( لم يمس الإنسيات إنس ) يعني أن الطمث إنس في كل شيء يمس يقال للمربع : ما طمث ذا المربع قبلنا أحد ، وما طمث هذه الناقة حبل قط أي ما مسها عقال . وقيل : أصل الطمث الجماع المؤدي إلى خروج دم البكر بإزالة عذرتها ، ثم أطلق على كل جماع طمث وإن لم يكن معه دم . وفي قول المصنف إشارة إلى أن مؤمني الجن يدخلون الجنة ويثابون فيها بنعسها التي من جملتها الجنيات كما يثاب مؤمنو الإنس بالحور العين التي من جملتها الإنسيات . وتوقف أبو حنيفة رحمه اللّه تعالى في هذه المسألة بناء على أن الإثابة لا تجب عليه تعالى وإنما هي تفضل إلهي يتبع فيها النص ، ولم يرد في حق من آمن من الجن إلا سقوط عقوبة الكفر عنه فهم يبعثون ويحاسبون ويعذب من كفر منهم في جهنم ، ويجعل من آمن منهم ترابا قال تعالى حكاية عنهم :يا قَوْمَنا أَجِيبُوا داعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ[ الأحقاف : 31 ] ومن قال بالحسن والقبح العقليين وبوجوب ثواب المطيع عليه تعالى فإنه يقطع بأن مؤمني الجن يدخلون الجنة ويثابون فيها ، ومن لا يقول بهما وذهب إلى إثابتهم بالجنة . والحور العين من الجنيات إنما يذهب إليها استدلالا بهذه الآية فإنه تعالى لما خاطب مؤمني الجن والإنس بقوله :فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِعلى وجه الامتنان عليهم بحور موصوفات تارة بقاصرات الطرف وأخرى بمقصورات في الخيام وبكونهن لم يطمثهن إنس قبلهم ولا جان ، فهم منه أن كل فريق منهم يدخلون الجنة ويثابون بنعيمها ويطمثون ما أعد لهم من الحور العين . ثم قيل : المراد بالقاصرات الحور العين المخلوقات في الجنة ولم يطمثن أصلا . وقيل : هن المؤمنات من نساء الدنيا . والمعنى على هذا : أنه لم يطمثهن بعد النشأة الثانية أحد . وقيل : هن نساء