مقرر له .
فَما يُكَذِّبُكَ
أي فأي شيء يكذبك يا محمد دلالة أو نطقا .
بَعْدُ بِالدِّينِ
( 7 ) بالجزاء بعد ظهور هذه الدلائل . وقيل : « ما » بمعنى « من » وقيل : الخطاب للإنسان على الالتفات والمعنى : فما الذي يحملك على هذا الكذب .
أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ
( 8 ) تحقيق لما سبق . والمعنى : ليس بذي فعل ذلك من الخلق والرد بأحكم
شرح
المؤمن إذا مات صعد ملكاه إلى السماء فيقولان : يا رب إن عبدك فلانا قد مات فائذن لنا حتى نعبدك على السماء . فيقول اللّه تعالى : سماواتي مملوءة بملائكتي ولكن اذهبا إلى قبره واكتبا له حسناته إلى يوم القيامة » . كذا في تفسير الإمام أبي الليث . وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « المولود حين لم يبلغ الحلم ما عمل من حسنة كتبت لوالديه فإن عمل سيئة لم تكتب عليه ولا على والديه ، وإذا بلغ الحنث وجرى عليه القلم أمر اللّه تعالى ملكين أن يحفظاه ويسدداه ، فإذا بلغ سنه في الإسلام أربعين أمنه اللّه تعالى من البلايا الثلاث من الجنون والجذام والبرص ، فإذا بلغ خمسين سنة ضعف اللّه تعالى حسناته ، فإذا بلغ ستين رزقه اللّه تعالى الإنابة إليه فيما يحب ، وإذا بلغ سبعين أحبه أهل السماء ، فإذا بلغ ثمانين سنة كتب اللّه تعالى حسناته وتجاوز عن سيئاته ، فإذا بلغ تسعين غفر اللّه ما تقدم من ذنبه وما تأخر وشفعه في أهل بيته وكان اسمه أسير اللّه في أرضه ، فإذا بلغ أرذل العمر كيلا يعلم من بعد علم شيئا كتب اللّه له مثل ما كان يعمل في يوم صحته من الخير وإن عمل سيئة لم تكتب عليه » . كذا وجدته في بعض التفاسير ووجدته أيضا معلقا على ظاهر التفسير الكبير نقلا عن تفسير الثعلبي من غير تفاوت بين عبارتهما . انتهى .
قوله : ( فأي شيء يكذبك يا محمد ) صلّى اللّه عليك وسلم يعني أن « ما » استفهامية مرفوعة المحل على الابتداء و « يكذبك » خبرها والخطاب له عليه الصلاة والسّلام ، والمعنى :
أي شيء ينسبك إلى الكذب فيما أخبرت به من البعث والجزاء بعد هذا البيان . والباء في قوله تعالى :بِالدِّينِليست صلة للتكذيب بل هي مثلها في قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ[ النحل : 100 ] فإن تقديره : والذين هم بسبب الشيطان مشركون باللّه فحذف باللّه .
فكذا تقدير هذه الآية فما يكذبك بعد بسبب تكذيب الجزاء والحساب ؟ فإن من كذب بالجزاء وأنكره فهو مكذب لمن أخبر به لا محالة . ووجه كون ما ذكر في هذه السورة بيانا لحقية الدين حتى يصح أن يفرع عليه قوله :فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِأنه تعالى أقسم بالأمور المذكورة على أنه خلق الإنسان المسوى من الماء المهين ، وحسن ظاهره وباطنه بأحسن تقويم ، ودرجه في مراتب الازدياد والنماء إلى أن استكمل واستوى ، ثم نكسه ورده إلى أرذل العمر وبيّن به كمال قدرته ليستدل به على أن من قدر على الإبداء على الوجه المذكور فهو قادر على الإعادة والجزاء . ثم حقق أنه عليه الصلاة والسّلام غير مكذب بسبب الدين فقال