الحاكمين صنعا وتدبيرا ، ومن كان كذلك كان قادرا على الإعادة والجزاء على ما مر مرارا . عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة والتين أعطاه اللّه العافية واليقين ما دام حيا ، فإذا مات أعطاه من الأجر بعدد من قرأ هذه السورة » .
شرح
على سبيل الاستفهام الإنكاريأَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَوإنكار عدم كونه تعالى أحكم الحاكمين أثبت له فيما ذكره من الخلق والرد كونه أحكم الحاكمين صنعا وتدبيرا ، وإذا ثبتت القدرة والحكمة بما ذكره من البيان صح القول بإمكان البعث والجزاء وبوقوع ذلك . أما الإمكان فبالنظر إلى القدرة وأما الوقوع فبالنظر إلى الحكمة ، فإن عدم ذلك يقدح في الحكمة كما قال تعالى :وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا[ ص : 27 ] وذلك أنه تعالى إن كان خلقها لا لحكمة كان ذلك عبثا وهو لا يجوز على الحكيم ، وإن كان خلقها لحكمة عائدة إليه تعالى يلزم كونه مستكملا بغيره تعالى عن ذلك علوا كبيرا ، فتعين أنه تعالى خلق ما خلق لحكمة عائدة إلى الإنسان وهي إثابة المطيع وعقاب العاصي ، وتلك الحكمة لا تظهر في الدنيا لأنها دار ابتلاء وامتحان فثبت أنه لا بد من دار أخرى غير هذه الدار ليثاب فيها الإنسان ويستريح . فالقول بوجود الإله القادر الحكيم يستلزم القطع بالقيامة والجزاء كما مر غير مرة ، وأن الحكيم هو المتقن للأمور ويلزم بذلك كونه تام القدرة كامل العلم ، ومن هذا شأنه كيف يستبعد عليه البعث والجزاء ؟ والمعنى : أليس من فعل ذلك ببالغ إتقان الأمور ؟ وقيل : معناه أليس اللّه تعالى بأقضى القاضين يحكم بينك وبين من يكذبك بالحق والعدل ؟ من قولهم : حكم بينهم إذا قضى فالآية حينئذ وعيد للمكذبين . تمت سورة التين والحمد للّه رب العالمين وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .