تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 636

مساهمون:

ص٦٣٦
شرح
بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ[ العلق : 1 - 5 ] فرجع بها يرجف بردائه وأخذته الرعدة حتى دخل على خديجة فقال : زملوني زملوني ، فزملوه حتى ذهب منه الروع . فلذلك قوله تعالى :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَيعني اقرأ بعون ربك ووحيه إليك . كذا في تفسير الإمام أبي الليث . وفيه أيضا أنه عليه الصلاة والسّلام لما بلغ أربعين سنة كان يسمع صوتا فيناديه : يا محمد ولا يرى شخصه وكان يخشى على نفسه الجنون ، حتى رأى جبريل عليه السّلام يوما في صورته فغشي عليه فحمل إلى بيت خديجة فقالوا : إنها تزوجت مجنونا . فلما أفاق أخبر بذلك خديجة فجاءت إلى ورقة بن نوفل وكان يقرأ الإنجيل ويفسره ، ثم جاءت إلى عداس كان راهبا فقال : يا خديجة إن له نبأ وشأنا يظهر أمره . فخرج عليه الصلاة والسّلام يوما إلى الوادي فجاءه جبريل عليه السّلام بهذه السورة وأمره بأن يتوضأ ويصلي به ركعتين ، فلما رجع دخل على خديجة وعلمها الصلاة . وقال جابر بن عبد اللّه : أول ما نزليا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ[ المدثر : 1 ] وقيل : أول ما نزل فاتحة الكتاب . وقال علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه : أول ما نزل من القرآنقُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ[ الأنعام : 151 ] . قوله : ( أي اقرأ القرآن مفتتحا باسمه ) يعني أن مفعول « اقرأ » محذوف وهو القرآن حذف للعلم به إذ القراءة في عرف الشرع لا تستعمل إلا في قراءة القرآن وأن محل « باسم ربك » النصب على أنه حال من فاعل « اقرأ » والتقدير : اقرأ القرآن مفتتحا باسم ربك أو مبتدئا به أي قل بسم اللّه الرحمن الرحيم ، ثم اقرأ . فالآية على هذا التوجيه تدل على أنه تجب قراءة التسمية في ابتداء كل سورة ، وهي حجة للإمام الشافعي رحمه اللّه تعالى في جهره بالتسمية في أول كل سورة مع ما جاء من الأحاديث المروية في هذا الباب . قوله : ( أو مستعينا به ) على أن الباء للاستعانة كما في قولك : كتبت بالقلم ، فإنه عليه الصلاة والسّلام لما أمر بالقراءة وتعسرت هي عليه فقال : لست بقارئ قيل له :اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَأي استعن باسم ربك واجعله بمنزلة الآلة في تحصيل الذي عسر عليك ، فإن ربك يعينك عليها بأن يوحى إليك ويعلمك ما لم تكن تعلم . والباء على الأول للإلصاق والملابسة . قوله : ( أي الذي له الخلق ) على أن ينزل خلق منزلة اللازم فلا يقدر له مفعول بناء على أن المقصود بيان تفرده بالخلق وأنه لا خالق سواه ، فاقتصر على المقصود ولم يتعرض لبيان متعلق الخلق فمعنى « الذي خلق » الذي حصل منه الخلق وتفرد به لا خالق سواه ، ووصفه تعالى بكونه متفردا بالخالقية تعليل لأمره عليه الصلاة والسّلام بالقراءة التي هي أصل جميع العبادات لأن من تفرد بالخالقية يجب على المخلوق أن يعبده ويتذلل له . قوله : ( أو الذي خلق كل شيء ) وجه ثان لعدم ذكر مفعول « خلق » الأول أي ويجوز أن يقدر له