تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
ظلامه من سجا البحر سجوا إذا سكنت أمواجه . وتقديم الليل في السورة المتقدمة باعتبار الأصل وتقديم النهار ههنا باعتبار الشرف .
ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ
ما قطعك قطع المودع . وقرىء بالتخفيف بمعنى ما تركك وهو جواب القسم .
وَما قَلى
( 3 ) وما أبغضك . وحذف المفعول استغناء بذكره من قبل ومراعاة للفواصل . روي أن الوحي تأخر عنه أياما لتركه الاستثناء كما مر في سورة الكهف . أو لزجره سائلا ملحّا ، أو لأن جروا ميتا كان
شرح
إسناد الفعل إلى زمانه مثل : صام نهاره ، وكذا الحال إذا فسر بقوله : ركد ظلامه أي ثبت وكان بحيث لا يزداد بعد ذلك وكل ما ثبت في مكان فهو راكد فيه . قوله : ( وتقديم الليل في السورة المتقدمة ) يعني أن كل واحد منهما له تأثير عظيم في صلاح العالم فلذلك أقسم به إلا أن الليل له فضيلة السبق والأصالة بالنسبة إلى النهار ، فإنه يحدث بطلوع الفجر وبالغروب يعود الهواء إلى الحالة الأصلية ، ولذلك قدم الظلمة في قوله :وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ[ الأنعام : 1 ] وللنهار فضيلة الشرف والاستنارة بالنسبة إلى الليل فلذلك قدم هذا تارة وذاك أخرى . فإن قيل : ما السبب في أنه تعالى ذكر الضحى وهو ساعة من النهار وذكر الليل بكليته ؟ أجيب بأنه وإن كان ساعة منه إلا أنه لكونه أشرف ساعاته نازل منزلة الكل . قوله : ( لتركه الاستثناء ) روي أن مشركي قريش أرسلوا إلى يهود المدينة وسألوهم عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال لهم اليهود : اسألوه عن قصة أصحاب الكهف ، وعن قصة ذي القرنين ، وعن الروح . فإن أخبركم بقصة أهل الكهف وعن قصة ذي القرنين ولم يخبركم عن أمر الروح ، فاعلموا أنه صادق . فجاءه المشركون وسألوه عنها فقال عليه الصلاة والسّلام لهم : « ارجعوا سأخبركم غدا » ولم يقل إن شاء اللّه . فاحتبس الوحي عنه اثني عشر يوما وقيل : عشرين يوما . وقيل : خمسة وعشرين يوما . وقيل : أربعين يوما حتى نزل جبريل عليه السّلام بقوله تعالى :وَلا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فاعِلٌ ذلِكَ غَداً إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ[ الكهف : 23 ، 24 ] فأخبره بما سئل عنه ونزل أيضا بقوله :ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلىفإن قيل : ما ذكر من كون سبب احتباس الوحي ترك الاستثناء لا يدل على أنه كان عن قلى فما وجه قوله تعالى :وَما قَلى ؟أجيب بأن أقصى ما في الباب أنه عليه الصلاة والسّلام وقع منه ما هو ترك الأفضل والأولى ، فظن أنه صار ممقوتا . روي أنه عليه الصلاة والسّلام قال لجبريل : « ما جئتني حتى اشتقت إليك » فقال جبريل : بل كنت إليك أشوق ولكني عبد مأمور ، وتلاوَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ[ مريم : 64 ] والتوديع أصله الودع وهو الترك وبناء التفعيل للمبالغة فيه ، لأن من ودعك عند الرحيل مفارقا فقد بالغ في تركك . وقرىء « ما ودعك » بتخفيف الدال وهو قليل الاستعمال فإنهم أماتوا ماضي يدع ويذر فلا يكادون يقولون ودع ولا وذر لثقل الواو في أول الكلمة ، واستغنوا عنهما بترك واستعملوا مضارعهما لعدم الثقل . قوله : ( أو لزجره سائلا ملحّا )
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 622 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين