تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 623

مساهمون:

ص٦٢٣
تحت سريره ، أو لغيره فقال المشركون : إن محمدا ودعه ربه وقلاه ، فنزلت ردا عليهم .
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى
( 4 ) قالها باقية خالصة عن الشوائب وهذه فانية مشوبة بالمضار ، كأنه لما بيّن أنه تعالى لا يزال يواصله بالوحي والكرامة في الدنيا وعدله ما هو أعلى وأجل من ذلك في الآخرة ، أو ولنهاية أمرك خير من بدايته فإنه لا يزال يتصاعد في الرفعة والكمال .
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى
( 5 ) وعد شامل لما أعطاه من كمال النفس وظهور الأمر وإعلاء الدين ، ولما ادخره له مما لا يعرف كنهه سواه . واللام للابتداء دخل الخبر بعد حذف المبتدأ والتقدير : ولأنت سوف يعطيك لا للقسم فإنها لا تدخل على المضارع إلا مع النون المؤكدة وجمعها مع سوف للدلالة على أن العطاء كائن لا محالة وإن تأخر لحكمة .
شرح
روي أن عثمان بن عفان رضي اللّه عنه أهدى إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عنقود عنب ، فجاء سائل فأعطاه إياه ، ثم اشتراه عثمان بدرهم فقدمه إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثانيا ، ثم عاد السائل فأعطاه ذلك فاشتراه عثمان أيضا وقدمه له . فعاد السائل ثالثا فقال عليه الصلاة والسّلام ملاطفا له لا غضبان عليه : « أسائل أنت يا فلان أم تاجر » فتأخر عنه الوحي أياما لذلك . فنزلت :وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْوروي أيضا أن خولة كانت تخدم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فجاء جرو البيت فدخل تحت السرير فمات هناك ، فمكث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أياما لا ينزل عليه الوحي فقال : « يا خولة ما حدث في بيتي حتى أن جبريل لا يأتيني » قالت خولة : فهيأت البيت فكنسته فأهويت بالمكنسة تحت السرير فإذا جرو ميت ، فأخذته فألقيته خلف الجدار فجاء رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ترعد لحياة ، وكان إذا نزل عليه الوحي استقبلته الرعدة فقال : « يا خولة دثريني » فأنزل اللّه تعالى هذه السورة . فلما نزل جبريل عليه السّلام سأله عن تأخيره فقال : أما علمت أنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة . قوله : ( أو لنهاية أمرك خير من بدايته ) على أن لا يراد بالآخرة ما يقابل الدنيا بل يراد بها الحالة الآتية ، فالمعنى : لا تظن أن ربك ودعك وقلاك فلذلك قطع عنك وحيه أياما بل كل حال يأتي عليك فيما بعد من الأزمنة والأيام فإنها خير لك من أحوالك الماضية ، ومن جملة أحوالك أنه احتبس عنك الوحي أحيانا بعد تتابعه وتعاقبه عليك فقال الأعداء فيك ما قالوا ، وقلنا في ردهم مؤكدا بالقسمما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلىوَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضىوهذه الكرامة والموعدة خير لك مما كان قبل من تواتر الوحي وتتابعه . قوله : ( واللام للابتداء الخ ) لأنها لا تدخل إلا على الجملة الاسمية فلا بد من تقدير مبتدأ أي ولأنت سوف يعطيك ربك لا لام جواب القسم ، لأن لام القسم لا تدخل على المضارع إلا مع نون التوكيد نحو : واللّه لأضربن . قوله : ( وجمعها مع سوف ) فإن لام