وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً
[ الشعراء : 149 ]
بِالْوادِ
( 9 ) وادي القرى
وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتادِ
( 10 ) لكثرة جنوده ومضاربهم التي كانوا يضربونها إذا نزلوا أو لتعذيبه بالأوتاد .
الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلادِ
( 11 ) صفة للمذكورين عاد وثمود وفرعون ، أو ذم منصوب أو
شرح
تلك القبيلة في القوة وطول العمر ، وهم الذين قالوا :مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً[ فصلت : 15 ] وعلى الثاني لم يخلق مثل مدينة شداد في جميع بلاد الدنيا . قوله : ( ومضاربهم ) جمع مضروبة خيمة مضروبة كما مر في جمع مقصورة ، ومن كثرت خيامه كثرت أوتاده . قوله :
( أو لتعذيبه بالأوتاد ) روي عن ابن عباس رضي اللّه عنه : أن خازن فرعون كان رجلا مؤمنا يكتم إيمانه وكذا امرأته ، فبينما هي ذات يوم تمشط رأس بنت فرعون إذ سقط المشط من يدها فقالت : تعس من كفر باللّه تعالى . فقالت بنت فرعون : وهل لك إله غير أبي ؟ فقالت :
إلهي وإله أبيك وإله السماوات والأرض واحد لا شريك له . فقامت البنت فدخلت على أبيها وهي تبكي فقال : ما يبكيك ؟ قالت : الماشطة امرأة خازنك تزعم أن إلهك وإلهها واحد لا شريك له . فأرسل إليها فسألها عن ذلك فقالت : صدقت . فقال : ويحك اكفري بإلهك وأقري بأني إلهك . قالت : لا أفعل . فمدها بين أربعة أوتاد ثم أرسل عليها الحيات والعقارب ، وقال لها : اكفري بإلهك وإلا عذبتك بهذا العذاب شهرين . فقالت : لو عذبتني سبعين شهرا ما كفرت برب العالمين . وكان لها ابنتان فجاء بابنتها الكبرى فذبحها على صدرها ، وقال لها : اكفري بإلهك وإلا ذبحت الصغرى على فيك وكانت رضيعة . فقالت :
لو ذبحت جميع من على الأرض عليّ في ما كفرت باللّه تعالى . فأتى بابنتها فلما أضجعت على صدرها وأرادوا ذبحها جزعت المرأة فأطلق اللّه تعالى لسان ابنتها فتكلمت وقالت : يا أماه لا تجزعي فإن اللّه تعالى قد بنى لك بيتا في الجنة اصبري فإنك تفضي إلى رحمة اللّه تعالى وكرامته . فذبحت فلم تلبث أن ماتت فأسكنها اللّه تعالى الجنة . وكان فرعون قد تزوج امرأة من أجمل نساء بني إسرائيل يقال لها آسية بنت مزاحم ، فرأت ما صنع فرعون بالماشطة فقالت في نفسها : كيف يسعني أن أصبر على ما يفعل فرعون وأنا مسلمة وهو كافر . فبينما هي تؤامر نفسها إذ دخل عليها فرعون فجلس قريبا منها فقالت : يا فرعون أنت شر الخلق وأخبثهم عمدت إلى الماشطة فقتلتها . قال : فلعل بك الجنون الذي كان بها . قالت : ما بي من جنون وإنما المجنون من يكفر باللّه الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما وحده لا شريك له وهو على كل شيء قدير . فمدها بين أربعة أوتاد يعذب بها ، ففتح اللّه تعالى لها بابا إلى الجنة ليهون لها ما يصنع بها فرعون فعند ذلك قالت :رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ[ التحريم : 11 ] . قوله : ( صفة للمذكورين ) فيكون مجرورا لمحل لكون بعض المذكورين قبله مجرورا بالباء وبعضه معطوفا عليه . وتقديم هذا الوجه يدل على أنه المختار