تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 592

مساهمون:

ص٥٩٢
اسم بلدتهم . وقيل : سمى أوائلهم وهم عاد الأولى باسم جدهم ومنع صرفه للعلمية والتأنيث .
ذاتِ الْعِمادِ
( 7 ) ذات البناء الرفيع أو القدود الطوال أو الرفعة والثبات . وقيل : كان لعاد ابنان شداد وشديد فملكا وفخرا ، ثم مات شديد فخلص الأمر لشداد ، وملك المعمورة ودانت له ملوكها فسمع بذكر الجنة فبنى على مثالها في بعض صحارى عدن جنة وسماها إرم . فلما تمت سار إليها بأهله . فلما كان منها على مسيرة يوم وليلة بعث اللّه فيهم صيحة من السماء فهلكوا وعن عبد اللّه بن قلابة أنه خرج في طلب إبله فوقع عليها .
الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ
( 8 ) صفة أخرى « لإرم » والضمير لها سواء جعلت اسم القبيلة أو البلدة
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ
قطعوه واتخذوه منازل كقوله :
شرح
كان إرم اسم جدها فلا بد من كون التقدير سبط إرم ، فإن السبط أولاد الأولاد ، فعلى هذا يكون عاد وإرم عبارتين عن طائفة واحدة هي قوم هود عليه السّلام . غاية ما في الباب أنهم سموه تارة باسم أبيهم وتارة باسم جدهم ، وعطف عليه قوله : « وقيل سمى أوائلهم » يعني قيل للأولين من أولاد عاد بن عوض عاد الأولى وإرم تسمية لهم باسم جدهم ، وقيل لمن بعدهم عاد الأخيرة . فإرم في قوله تعالى :بِعادٍ إِرَمَعطف بيان لعاد إيذانا بأنهم عاد الأولى القديمة كقوله :وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى[ النجم : 50 ] . قوله : ( ذات البناء الرفيع ) وهو ما بناه شداد بن عاد زاعما أنه على مثال الجنة بناه في ثلاثمائة سنة وكان عمره سبعمائة سنة ، وهي مدينة عظيمة رفيعة لم يخلق مثلها في البلاد قصورها من الذهب والفضة وأساطينها من الزبرجد والياقوت وفيها أصناف الأشجار والأنهار . وجاز وصف إرم بذات القدود الطوال أيضا لما روي أن قد أحدهم اثنا عشر ذراعا وأكثر من ذلك . وفي تفسير الكواشي قالوا : كان طول الطويل منهم أربعمائة ذراع وكان أحدهم يأخذ الصخرة العظيمة فيقلبها على الحي فيهلكهم . وجاز وصفها أيضا بذات الرفعة والثبات لسيادتهم وكونهم عمادا لقومهم يقال : فلان عماد القوم وعمودهم أي سيدهم ولثبات أعمارهم وسعة أرزاقهم . قوله : ( بعث اللّه تعالى عليهم صيحة من السماء فهلكوا ) ولم يدخل إرم أحد منهم ولا من غيرهم حتى الساعة غير عبد اللّه بن قلابة فإنه خرج في طلب إبل له فوصل إلى جنة شداد فدخلها ، فحمل ما قدر على حمله مما هناك من الجواهر وغيرها وبلغ خبره معاوية فاستحضره فقص عليه ما رآه . فبعث معاوية إلى كعب فسأله فقال : هي إرم ذات العماد وسيدخلها رجل من المسلمين في زمانك أحمر أشقر قصير على حاجبه خال وعلى عقبه خال يخرج في طلب إبل له ، ثم التفت فأبصر ابن قلابة فقال : هذا واللّه ذلك الرجل . قوله : ( والضمير لها سواء جعلت اسم القبيلة أو البلدة ) فالمعنى على الأول لم يخلق مثل