ولأن التوسعة تفضل والإخلال به لا يكون إهانة . وقرأ ابن عامر والكوفيون « أكرمن » و « أهانن » بغير ياء في الوصل والوقف . وعن أبي عمرو مثله ووافقهم نافع في الوقف .
وقرأ ابن عامر « فقدّر » بالتشديد .
بَلْ لا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ( 17 ) وَلا تَحَاضُّونَ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ
( 18 ) أي بل فعلهم أسوأ من قولهم وأدل على تهالكهم بالمال وهو أنهم لا يكرمون اليتيم بالنفقة والمبرة ولا يحثون أهلهم على طعام المسكين فضلا عن غيرهم .
وقرأ الكوفيون و « لا تحاضون »
وَتَأْكُلُونَ التُّراثَ
الميراث وأصله وراث .
أَكْلًا لَمًّا
( 19 ) ذا لمّ أي جمع بين الحلال والحرام فإنهم كانوا لا يورثون النساء والصبيان ويأكلون أنصباءهم ، أو يأكلون ما جمعه المورث من حلال وحرام عالمين بذلك .
وَتُحِبُّونَ الْمالَ حُبًّا جَمًّا
( 20 ) كثيرا مع حرص وشره . قرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب « لا يكرمون » إلى و « يحبون » بالياء . والباقون بالتاء .
شرح
قوله : ( ولأن التوسعة تفضل ) عطف على قوله : « ولذلك ذمه على قوليه » وحاصله أن الإنكار والذم لا يتوجه إلى قوله : ربي أكرمني وإنما يتوجه إلى قوله : ربي أهانني كأنه قيل :
الإنسان إذا أكرمه ربه وتفضل عليه اعترف بالإكرام ، وإذا لم يتفضل عليه سمي ترك التفضل هوانا وليس بهوان . قوله : ( وقرأ ابن عامر فقدر بالتشديد ) تقدير الرزق ترك التوسع فيه بجعله على مقدار البلغة . قوله : ( أي بل فعلهم أسوأ من قولهم ) يعني أن « بل » هنا للإضراب عن ذمهم على قولهم إلى ما هو أدخل في الذم كأنه قيل : دع ذكر قولهم فإن عندهم ما هو شر منه وهو أنه تعالى يكرمهم بتكثير المال وهم لا يتفقدون أحوال الأيتام ، وعبّر عن التروك والأفعال بقوله : « بل فعلهم أسوأ تغليبا للأفعال على التروك » . قوله : ( وقرأ الكوفيون ولا تحاضون ) أصله تتحاضون فحذفت إحدى التاءين أي لا يحض ولا يحث بعضكم بعضا على إطعام جنس المسكين ، ومن لا يحض غيره على إطعام المسكين فإن لا يطعمه بنفسه أولى .
قوله : ( أي جمع بين الحلال والحرام ) فإن من جمع في الأكل بين نصيبه ونصيب النسوان والصبيان فقد جمع بين الحلال والحرام في الأكل . قوله : ( قرأ أبو عمرو وسهل ويعقوب الخ ) أي قرؤوا الأفعال الأربعة بياء الغيبة على إسنادها إلى ضمير الإنسان المتقدم ذكره وجمع الضمير الراجع إليه مع أنه أفرد في قوله : « إذا ما ابتلاه ربه » من حيث إنه مفرد لفظا وهو ظاهر وجمع معنى لأن المراد به الجنس ، فبالنظر إلى الثاني جمع . وقرأ الباقون بتاء الخطاب للإنسان على طريق الالتفات للمبالغة في الذم فإن الذم مواجهة أبلغ من الذم في الغيبة . ويحتمل أن يكون مبنى القراءة بتاء الخطاب على تقدير « قل » أي قل لهم يا محمد كذا وكذا تحقيرا لهم وتنزيلا عن مقام الخطاب . ثم إنه تعالى ردعهم عن هذه الأفعال الذميمة