تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
( 4 ) إذا يمضي كقوله :
وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ
[ المدثر : 33 ] والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة ، أو يسري فيه من
شرح
بهما ، ولأن بعض أعمال الحج إنما تحصل في هذه الأيام التي بعد يوم النحر . وقال البعض الآخر : الشفع آدم وحواء والوتر مريم . وقال آخرون : الشفع العيون الاثنتا عشرة التي فجرها اللّه تعالى من حجر موسى عليه الصلاة والسّلام للأسباط والوتر الآيات التسع المذكورة بقوله تعالى :وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ[ الإسراء : 101 ] وقيل : الشفع أيام عاد والوتر لياليهم كما قال تعالى :سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ[ الحاقة : 7 ] وقيل : الشفع الأعضاء والوتر القلب قال اللّه تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِوقيل : الشفع الشفتان والوتر اللسان قال :وَلِساناً وَشَفَتَيْنِ[ البلد : 9 ] وقيل : الشفع السجدتان والوتر الركوع . وقيل في تفسيرهما غير ذلك ولا وجه لتطويل الكلام بذكره . قرأ حمزة والكسائي و « الوتر » بكسر الواو والباقون بفتحها . قيل : فتحها لغة أهل الحجاز والكسر لغة تميم . قوله : ( والتقييد بذلك لما في التعاقب من قوة الدلالة على كمال القدرة ووفور النعمة ) فإن أصل الدلالة عليهما تحصل بمجرد ذكر الليل بدون التعرض لانقضائه بظهور ضوء النهار ، وذلك لأن سلخ ضوء النهار من الليل وإدخال الخلق تحت لباس الظلام بغروب الشمس آية دالة على كمال القدرة . وفيه أيضا نعمة جليلة للناس حيث يستترون بظلمة الليل ويستريحون بالنوم وبالتعرض لانقضاء الليل وتعاقب النهار عليه تقوّي تلك الدلالة ، فإن آية الليل إذا محيت مع كونها محيطة بجميع أقطار العالم بانبساط آية النهار وشيوعها تجدد البرهان القاطع الدال على كمال القدرة والإحسان الشامل لجميع الحيوانات ، لأنهم يصيرون بذلك كأنهم أعيد لهم الحياة بعد الموت وينبثون بذلك لطلب الأرزاق الممدة للحياة الفانية التي يتوسل بها إلى سعادة الدارين . فإن قيل : القسم بالليل إذا يسر يغني عن القسم بليال عشر . قلنا : المقسم به في قوله :وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِهو الليل باعتبار مسيره ومضيه وفي قوله :وَلَيالٍ عَشْرٍهو الليالي بلا اعتبار مضيها بل باعتبار خصوصية أخرى فلا يغني أحدهما عن الآخر . قوله : ( أو يسري فيه ) فيكون الكلام من قبيل ما أسند فيه الفعل إلى زمانه مثل : صام نهاره أي صام هو فيه ، وقام ليله أي قام فيه . وتقييد الليل بالسرى بهذا المعنى لأن السير فيه حافظ للسائر من حر الشمس ، فإن السفر مع مقاساة حر الشمس أشد على النفس ، ومن شر قطاع الطريق غالبا لأنهم مشغولون بالنوم في الليل غالبا . وقيل : المراد بالليل إذا يسري فيه ليلة النحر ، فإن الحجاج تسري فيها إلى المزدلفة بعد إفاضتهم من عرفات حين غربت الشمس وهم فيها . والعامل في « إذا » معنى القسم أي أقسم بالليل إذا