قولهم : صلى المقام وحذف الياء للاكتفاء بالكسرة تخفيفا . وقد خصه نافع وأبو عمرو بالوقف لمراعاة الفواصل ، ولم يحذفها ابن كثير ويعقوب أصلا وقرىء « يسر » بالتنوين المبدل من حرف الإطلاق .
هَلْ فِي ذلِكَ
القسم أو المقسم به
قَسَمٌ
حلف أو محلوف به
لِذِي حِجْرٍ
( 5 ) يعتبره ويؤكد به ما يريد تحقيقه . والحجر العقل سمي به لأنه يحجر عما لا ينبغي كما سمي عقلا ونهية وحصاة من الإحصاء وهو الضبط والمقسم عليه محذوف وهو لنعذبن يدل عليه قوله :
أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ
( 6 ) يعني أولاد عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح قوم هود سموا باسم أبيهم سمي بنو هاشم باسمه .
إِرَمَ
عطف بيان لعاد على تقدير مضاف أي سبط إرم أو أهل إرم إن صح لأنه
شرح
مضى أو يسري فيه . قوله : ( وقد خصه نافع الخ ) ههنا ثلاث قراءات : الأولى حذف الياء وصلا ووقفا وهي قراءة الكوفيين وابن عامر الشامي ، والثانية حذفها وقفا لا وصلا وهي قراءة نافع وأبي عمرو ، والثالثة عدم حذفها في الحالين وهي قراءة ابن كثير ويعقوب . وجه الحذف مطلق التخفيف ومراعاة الفواصل مع الاكتفاء بدلالة كسرة الراء عليها ، ووجه الإثبات مطلقا أن الياء لام الفعل لا تحذف في الفعل حال الوقف فضلا عن حال الوصل فيقال هو يقضي ويغزو وأنا أرضى ، ووجه الحذف في الوقف مراعاة الفواصل مع التخفيف والاكتفاء بالكسرة دون الوصل لأنها لام الفعل والأصل فيها أن لا تحذف . قوله : ( وقرىء يسر بالتنوين المبدل الخ ) فإن تنوين الترنم يلحق القوافي في الاسم والحرف والفعل بدلا من حرف الإطلاق أي من حرف المد واللين لترك الترنم ، فإن الألف والواو والياء الواقعة في القوافي يترنم بها لما فيها من المد فيبدل منها التنوين إذا قطع الترنم لخلو التنوين من المد ، فإضافة هذا التنوين إلى الترنم لأدنى الملابسة لأنها ليست لأجل الترنم بل لقطعه . فإن قيل : فما فائدة قوله تعالى :هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍبعد أن أقسم بالأشياء المذكورة ؟ قلنا : هي زيادة التأكيد والتحقيق للمقسم عليه كمن ذكر حجة باهرة ثم قال : هل فيما ذكرته حجة . قوله :
( يدل عليه قول ألم تر كيف فعل ) فإنه لما أقسم اللّه تعالى بأمور عظام ولم يذكر المقسم عليه ذهب الوهم إلى كل مذهب ، ثم ذكر على طريق الاستفهام التقريري ما يدل على تعذيب المعاندين المغرورين بما أوتوا من الحفوظ العاجلة ، دل ذلك على أن المقسم عليه المحذوف هو مثل قوله : « لنعذبن الكافرين » وقيل : جواب القسم هو قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ[ الفجر : 14 ] . قوله تعالى :( أَ لَمْ تَرَ )ليس من رؤية البصر لأنه عليه الصلاة والسّلام لم ير ببصره ما فعل بهم بل هو بمعنى : ألم تعلم ، وعبّر عن العلم بالرؤية لأن أخبارهم لما كانت منقولة بالتواتر الذي يفيد العلم الضروري بالمخبر عنه نزل ذلك العلم منزلة العلم الحاصل بالمشاهدة . قوله : ( على تقدير مضاف ) لأن القبيلة المسماة ب « عاد » إنما يصح تسميتها بإرم .