مرفوع .
فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسادَ
( 12 ) بالكفر والظلم
فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذابٍ
( 13 ) ما خلط لهم من أنواع العذاب ، وأصله الخلط ، وإنما سمي به الجلد المضفور الذي يضرب به لكونه مخلوط الطاقات بعضها ببعض . وقيل : شبه بالسوط ما أحل بهم في الدنيا إشعارا بأنه بالقياس إلى ما أعد لهم في الآخرة من العذاب كالسوط إذا قيس إلى السيف .
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
( 14 ) المكان الذي يترقب فيه الرصد مفعال من رصده كالميقات من وقته وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب .
شرح
عنده من حيث إن الوجه الثاني يحتاج إلى حذف العامل وهو أعني ، والوجه الثالث يحتاج إلى حذف المبتدأ . فما اختاره المصنف أحسن بحسب اللفظ . واختار صاحب الكشاف كونه منصوبا على الذم بتقدير أعني لكونه صريحا في الذم والمقام مقام الذم فهو أحسن من حيث المعنى .
قوله : ( ما خلط لهم من أنواع العذاب ) فسر سوط العذاب بأنواع العذاب الملتف بعضها ببعض التفات طاقات السوط الذي يضرب به ، فسوط عذاب من باب التشبيه البليغ والعذاب بمعنى ما يعذب به والإضافة بمعنى من أي فصب عليهم ما هو كالسوط من العذاب . قوله : ( وقيل شبه بالسوط ما أحل بهم ) فإضافة السوط إلى العذاب من قبيل إضافة المشبه به إلى المشبه كما في لجين الماء والصب مستعار للإنزال ، والمعنى : أنزل عليهم عذابا في الدنيا بالنسبة إلى عذاب الآخرة كالسوط بالنسبة إلى السيف . قوله : ( يترقب فيه الرصد ) وهو بفتحتين جمع راصد كالحرس جمع حارس والراصد الراقب والمرتصد المرتقب ، وصيغة مفعال قد تكون اسم مكان كالمضمار فإنه اسم للمكان الذي يضمر فيه الخيل ، والمنهاج اسم للمكان الذي ينهج فيه ، وقد تكون للمبالغة كالمعطار والمطعان لمن يكثر من هذه الأفعال . والمرصاد ههنا يتعين أن يكون اسما للمكان الذي يترقب فيه الرصد للباء الدالة على الظرفية قيل لبعض العرب : أين ربك ؟ فقال : بالمرصاد . قوله : ( وهو تمثيل لإرصاده العصاة بالعقاب ) أي لإعداده للعصاة العقاب على أن الإرصاد بمعنى الإعداد وهو يتعدى إلى مفعولين إلى أحدهما بنفسه وإلى الآخر باللام ، يقال : أعد العقاب للعصاة . وههنا لما عدى الإرصاد إلى العصاة بنفسه حيث قال : لإرصاده العصاة بنصب العصاة عدى إلى العقاب بالباء . الجوهري : رصدته أرصده أي رقبته أرقبه ، وأرصدت له أي أعددت له .
والحاصل أن قوله تعالى :إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِاستعارة تمثيلية شبّه حاله تعالى في كونه حفيظا لأعمال العباد ومجازيا عليها على النقير والقطمير ، ولا محيد للعباد عن موقف حسابه إلا إليه بحال من قعد على طريق السابلة يترصدهم ليظفر بالجائي أو لأخذ المكس أو نحو ذلك ، ولا مخلص لهم عن المرور عليه ، فأطلق على الحالة المشبهة ما يعبّر به عن الحالة