تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
أو بصلاته
وَلَيالٍ عَشْرٍ
( 2 ) عشر ذي الحجة ، ولذلك فسر الفجر بفجر عرفة ، أو النحر أو عشر رمضان الأخير . وتنكيرها للتعظيم . وقرىء و « ليال عشر » بالإضافة على أن المراد بالعشر الأيام
وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ
( 3 ) والأشياء كلها شفعها ووترها ، أو والخلق
شرح
تعالى ، أو مجموعهما كالفجر فإنه مشتمل على مجموع الفائدتين المذكورتين . شبّه قوله تعالى :وَالْفَجْرِبقوله :وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ[ التكوير : 18 ] من حيث إن للصبح جعل مقسما به في كل واحد منهما وأشار به إلى أن المختار عنده كون الفجر بمعنى الصبح لا بمعنى الفلق والشق . قوله : ( أو بصلاته ) إما بتقدير المضاف أو بأن يراد بالفجر ما وقع فيه على طريق إطلاق اسم المحل وإرادة الحال . أقسم بصلاة الفجر لكونها مما وقع في أول اليوم من أعمال المكلفين وبادروا إليها وإلى مقدماتها أول يومهم ، ولأن ملائكة الليل والنهار يجتمعون لاستماع ما فيها من القراءة كما قال تعالى :إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً[ الإسراء : 78 ] أي تشهده ملائكة الليل والنهار لاستماع القراءة فيه . وأقسم بعشر ذي الحجة لأنها أيام الاشتغال بمناسك الحج وأعماله ، والحج المبرور من أفضل الأعمال وأنه كفارة لذنوب العمر . وفي الخبر : « ما يوم من أيام العمل الصالح أفضل من أيام التشريق » . قوله : ( ولذلك ) أي ولأجل أن فسر الليالي العشر بعشر ذي الحجة لم يفسر الفجر بفجر كل يوم بل فسر بفجر يوم معين وهو فجر عرفة ، أو فجر يوم النحر لأن الحجاج يقفون بعرفات يوم عرفة متوجهين إلى الرب الكريم راجين عفوه وغفرانه ، وأن يتفضل عليهم بأنواع فضله ورحمته وهو موقف عظيم لا يخيب فيه الآملون . وفي الحديث : « الحج عرفة » . وكذا يوم النحر يوم عظيم يريق الحجاج فيه الدماء فداء لأنفسهم ويطوفون فيه طواف الزيارة الذي هو باقي أركان الحج بعد الحلق ورمي الجمار . ويروى أن يوم النحر يوم الحج الأكبر فاستحق كل واحد من اليومين لأن يقسم به ، وكان ذكر الفجر بجنب الليالي العشر قرينة لتخصيصه بأحد اليومين . قوله : ( أو عشر رمضان ) عطف على ذي الحجة فإنها أيضا ليالي شريفة لما فيها من ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر ، فإنه قد ورد في الخبر : « اطلبوها في العشر الأخير من رمضان » وكان عليه الصلاة والسّلام إذا دخل العشر الأخير من رمضان شد المئزر وأيقظ أهله وكف عن قربانهن وأمرهن بالتهجد . قوله : ( وتنكيرها للتعظيم ) جواب عما يقال : ما بال الليال العشر جاءت منكرة من بين ما أقسم به ؟ ومحصول الجواب أنها لو وقعت بلام العهد لكونها معلومة معهودة في نفسها لما انفهمت الفضيلة التي تستفاد من التنكير . قوله : ( على أن المراد بالعشر الأيام ) إلا أن الظاهر على هذا أن يقال : عشرة أيام لأن الأيام مذكر قال تعالى :سَبْعَ لَيالٍ وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ[ الحاقة : 7 ] . قوله : ( والأشياء كلها ) عبّر عنها بالشفع والوتر لأن أجناس الأشياء وأنواعها وأشخاصها إما شفع أو وتر ، ولا يتصور خلوها عنهما