تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
أيديهم
وَنَمارِقُ
وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم
مَصْفُوفَةٌ
( 15 ) بعضها إلى بعض
وَزَرابِيُّ
وبسط فاخرة جمع زربى
مَبْثُوثَةٌ
( 16 ) مبسوطة .
أَ فَلا يَنْظُرُونَ
نظر اعتبار
إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لتنوء بالأوقار ، وترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البراري والمفاوز مع ما لها من منافع أخر . ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع . وقيل : المراد بها السحاب على الاستعارة .
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
( 18 ) بلا عمد
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
( 19 ) فهي راسخة لا تميل
وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ
( 20 ) بسطت حتى صارت مهادا . وقرئ الأفعال الأربعة على بناء الفاعل المتكلم وحذف الراجع المنصوب ، والمعنى : أفلا ينظرون إلى أنواع المخلوقات
شرح
ذواتها وأوصافها . لما قرر اللّه تعالى أمر الغاشية وحكم بأن بعض أهلها أشقياء معذبون أشد العذاب وبعضهم سعداء منعمون ، ومعلوم أن ذلك يتوقف على ثبوت الصانع القادر على ما يشاء ، اتبع ذلك ذكر ما يدل على ثبوته وكمال قدرته فقال :أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِإنكارا على تركهم النظر إلى عجائب المخلوقات وحثا لهم على النظر والاعتبار ليتحقق عندهم كمال قدرة الخالق وعلمه وحكمته فلا ينكروا اقتداره تعالى على البعث . والفاء في قوله تعالى :أَ فَلا يَنْظُرُونَللعطف على مقدر بعد همزة الاستفهام أي أيعرضون عن النظر إلى ما يدل على صحة البعث وقدرته تعالى عليه ؟ أو إلى ما أتاك من حديث الغاشية أفلا ينظرون إلى الإبل الخ . قوله : ( باركة للحمل ) أي باركة لأن يحمل عليها ناهضة بالحمل وهو بالكسر ما كان على الظهر ، والباء فيه للتعدية أي رافعة إياه . ونهض بمعنى قام وناء ينوء نوءا أي نهض بجهد ومشقة ، وناء بالحمل إذا نهض به . والوقر بالكسر الحمل ويجمع على أوقار كحمل وأحمال . يعني أن الحكمة في طول أعناقها أمران : أحدهما اقتدارها على القيام بأحمال الثقيلة فإنها إذا مالت عنقها إلى جانب خلفها يسهل عليها رفع مقدمها . قوله : ( إلى عشر ) وهو بكسر العين وسكون الشين ما بين الوردين وهو ثمانية أيام ترد اليوم العاشر . كذا في الصحاح . قوله : ( وقيل المراد بها السحاب ) تشبيها بالإبل في كثرة ما نيط بها من حاجة الناس كالإبل وأطلق الاسم المشبه به عليه المجاز أو قرينة المجاز ذكره في جنب ذكر السماء والجبال . وقوله :كَيْفَمنصوب « بخلقت » على حد نصبها في قوله تعالى :كَيْفَ تَكْفُرُونَ *والجملة بدل من الإبل بدل اشتمال لتكون في محل الجر وقد دخلت « إلى » على « كيف » في قولهم : انظر إلى كيف تصنع ، فيجوز إبدالها مما دخلت عليه كلمة « إلى » . قرأ