خاشِعَةٌ
( 2 ) ذليلة
عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) تعمل ما تتعب فيه كجر السلاسل وخوضها في النار خوض الإبل في الوحل ، والصعود والهبوط في تلالها ووهادها ، أو عملت ونصبت في أعمال لا تنفعها يومئذ
تَصْلى ناراً
تدخلها . وقرأ أبو عمرو ويعقوب وأبو بكر « تصلى » من أصلاه اللّه . وقرىء « تصلى » بالتشديد للمبالغة .
حامِيَةً
( 4 ) متناهية في الحر
تُسْقى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ
( 5 ) بلغت أناها في الحر .
لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ
( 6 ) يبيس الشبرق وهو شوك ترعاه الإبل ما دام رطبا . وقيل : شجرة نارية تشبه الضريع ولعله طعام هؤلاء . والزقوم والغسلين طعام غيرهم . أو المراد طعامهم مما
شرح
أصحاب الوجوه وهم الكفار بدليل أنه تعالى وصف الوجوه بأنهاعامِلَةٌ ناصِبَةٌوذلك من صفات المكلف لكون الخشوع إنما يظهر في الوجه فأسند إلى ضميره لذلك . قوله : ( تعمل ما تتعب فيه ) إشارة إلى أن ارتفاع كل واحد من الاسمين على أنه خبر بعد خبر لوجوه ، وأن « ناصبة » وإن كان خبر « وجوه » من حيث الإعراب إلا أنه من حيث المعنى تقييد للعمل بأنه من قبيل ما تعبت فيه الوجوه فإن « ناصبة » بمعنى تعبة يقال : نصب الرجل ينصب نصبا من باب علم إذا تعب في العمل ، وإذا كان كل واحد منهما خبر « الوجوه » يكون قوله :يَوْمَئِذٍظرفا لكل واحد من الأخبار الثلاثة ، وتكون الأخبار بأسرها حاصلة في الآخرة . فإن الكفار لما تكبروا في الدنيا عن عبادة اللّه تعالى وطاعته كانوا يوم القيامة خاشعين أي ذليلين وعاملين في النار أعمالا يتعبون فيها . والتلال جمع تل وهو الجبل الصغير . والوهاد جمع وهدة وهو المكان المطمئن . والوحل بفتح الحاء الطين الرقيق والتسكين لغة رديئة . قوله : ( أو عملت ونصبت ) أشار بلفظ الماضي إلى أن المراد بالعمل والنصب ما صدر عنها في الدنيا ، والمعنى : إنها خاشعة في الآخرة وقد كانت في الدنيا عاملة ناصبة ولم تنتفع بشيء من عملها ، ونصبها الصادرين عنها في الدنيا لكونهما في غير طاعة اللّه تعالى . فالظاهر على هذا الاحتمال أن يكون قوله :عامِلَةٌ ناصِبَةٌخبر مبتدأ محذوف وتكون الجملة في موضع الحال من ضمير « خاشعة » والتقدير : وهي عاملة تعبة في الدنيا فيما لم ينتفع به يوم إذ غشيت الداهية الكبرى . قوله : ( وقرأ أبو عمرو تصلى ) بضم التاء وسكون الصاد على بناء ما لم يسم فاعله . والباقون بفتح التاء على بناء الفاعل ، والمنوي فيه على تينك القراءتين للوجوه .
وقرىء بضم التاء وفتح الصاد وتشديد اللام . قوله : ( بلغت أناها ) أي بالغة غايتها في الحر يقال : آن الحميم يأنى آنا أي انتهى حره ، والآنا نهاية الحر .
قوله : ( ولعله طعام هؤلاء ) جواب عما يقال : قوله تعالى في هذه السورةلَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍلا ينافي قوله تعالى في سورة الحاقةفَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ[ الحاقة : 35 ، 36 ] فإن أحد الحصرين ينافي الآخر لأن الضريع غير الغسلين .