تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١

سورة الغاشية مكية وآيها ست وعشرون

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ الْغاشِيَةِ
( 1 ) الداهية التي تغشى الناس بشدائدها يعني يوم القيامة أو النار من قوله تعالى :
وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
[ إبراهيم : 50 ]
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ
شرح
سورة الغاشية مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله تعالى :( الْغاشِيَةِ )الغطاء هو الغشاء والغشاء هو الغطاء يقال : غشيه يغشاه أي غطاه ، وكل ما أحاط بالشيء من جميع جهاته فهو غاش له . وسميت القيامة غاشية لأنها تغشى الناس جميعا من الأولين والآخرين ، أو لأنها تغشى الناس بالأهوال والشدائد . ويجوز أن تكون الغاشية صفة بقرينة قوله تعالى :وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ[ إبراهيم : 50 ] و « هل » بمعنى « قد » أي قد أتاك خبر القيامة فتنبه لهولها وما فيها من معنى الاستفهام للتقرير وتعظيم المستفهم عنه ، لأنه تعالى عرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من أحوال الغاشية وحال الناس فيها ما لم يكن هو ولا قومه عالمين به على التفصيل . قوله تعالى :( وُجُوهٌ )مبتدأ و « خاشعة » خبره و « يومئذ » ظرف للخبر أي ذليلة يوم إذ غشيت تلك الداهية الناس . ولعل وجه صحة الابتداء بالنكرة كون تقدير الكلام أصحاب وجوه بالإضافة إلا أن أثر الخشوع والمذلة لما كان يظهر في الوجه أولا حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . قال الإمام : المراد بالوجوه