تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 583

مساهمون:

ص٥٨٣
يتحاماه الإبل ويتعافاه لضره وعدم نفعه كما قال :
لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ
( 7 ) والمقصود من الطعام أحد الأمرين
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ
( 8 ) ذات بهجة أو متنعمة
لِسَعْيِها راضِيَةٌ
( 9 ) رضيت بعملها لما رأت ثوابه .
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ
( 10 ) علية المحل أو القدر
لا تَسْمَعُ
يا مخاطب أو الوجوه . وقرأ على بناء المفعول بالياء ابن كثير وأبو عمرو ورويس ، والتاء نافع .
فِيها لاغِيَةً
( 11 ) لغوا أو كلمة ذات لغو أو نفسا تلغو ، فإن كلام أهل الجنة الذكر والحكم .
فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ
( 12 ) يجري ماؤها ولا ينقطع . والتنكير للتعظيم .
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ
( 13 ) رفيعة السمك أو القدر
وَأَكْوابٌ
جمع كوب وهو إناء لا عروة له .
مَوْضُوعَةٌ
( 14 ) بين
شرح
وأيضا كل واحد منهما ينافي قوله تعالى :إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ[ الدخان : 43 ، 44 ] وتقرير الجواب أن الدركات متفاوتة على حسب اختلاف المعاصي وأهلها من أهل النار ، فمنهم من طعامه الزقوم ، ومنهم من طعامه الغسلين ، ومنهم من طعامه الضريع ، ومنهم من شرابه الحميم ، ومنهم شرابه من الصديد لكل باب منهم جزء مقسوم . ثم أشار إلى جواب آخر بقوله : أو المراد بهذه الآية حصر طعامهم المقيد بكونه مما يتحاماه الإبل وتكرهه ولا تتناوله لمرارته في الضريع ، وذلك لا ينافي أن يكون لهم نوع آخر من الطعام كالزقوم والغسلين . قوله : ( ذات بهجة ) أي حسن على أن ناعمة من نعم الشيء بالضم نعومة أي صار ناعما لينا ، وتكون نعومة الوجوه أي غضاضتها ونضارتها كناية عن التنعم وطيب الحال ، أو على أن بناء ناعمة للنسبة بمعنى ذات نعمة والنعمة في حق الوجه هو الحسن والبهجة . قوله : ( رضيت بعملها ) إشارة إلى أن السعي بمعنى العمل يقال : سعى يسعى سعيا إذا عدا وكذا إذا عمل وكسب ، وإلى أن اللام في قوله :لِسَعْيِها راضِيَةٌمتعلقة براضية والتقدير : راضية لسعيها ، فلما تقدم المعمول ضعف العامل فجيء باللام في قوله :لِسَعْيِهاويجوز أن تكون لام التعليل أي لأجل سعيها في طاعة اللّه تعالى راضية جزاءه وثوابه . قوله : ( والتاء نافع ) لتأنيث لفظ « لاغية » . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بالياء لأن التأنيث غير حقيقي ، ولأن اللاغية بمعنى اللغو على أنها مصدر كالعاقبة . قوله : ( أو كلمة ذات لغو ) على أن تكون « لاغية » بمعنى النسبة مثل تأمر صفة لمؤنث هي الكلمة أو النفس ، واللاغية حينئذ للحدث لا للنسبة . قوله : ( والتنكير للتعظيم ) أي رفعة شأنها من حيث إنها تجري على وجه الأرض من غير أخدود جريا لا ينقطع وتجري لهم حيث أرادوا إجراءها ، وماؤها أشد بياضا من اللبن وأحلى من العسل . قوله : ( رفيعة السمك ) أي عالية إلى جهة الفوق ، فإن السمك هو الامتداد الآخذ من أسفل الشيء إلى أعلاه إذا جلس المؤمن عليها يرى جميع ما أعطي له في الجنة من الملك والنعيم ، أو رفعة قدرها من حيث اشتمالها على جميع جهات الحسن والكمال في