إضمار « قل » ، أو للكل فإن السعي للدنيا أكثر في الجملة . وقرأ أبو عمرو بالياء .
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقى
( 17 ) فإن نعيمها ملذ بالذات خالص عن الغوائل لا انقطاع له .
إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى
( 18 ) الإشارة إلى ما سبق من
قَدْ أَفْلَحَ
فإنه جامع أمر الديانة وخلاصة الكتب المنزلة .
صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى
( 19 ) بدل من « الصحف الأولى » . قال عليه السّلام : « من قرأ سورة الأعلى أعطاه اللّه عشر حسنات بعدد كل حرف أنزله اللّه على إبراهيم وموسى وعيسى ومحمد عليهم الصلاة والسّلام » .
شرح
الالتفات المبالغة في الذم فإن الذم مواجهة أبلغ في الذم مما يكون في الغيبة . وفي إضمار « قل » تحقير لشأنهم بالإشارة إلا أنهم لا يستحقون لخطابه تعالى . قوله : ( وقرأ أبو عمرو بالياء ) على الإخبار عن الأشقين وهم غيب . قوله : ( فإن نعيمها ملذ بالذات ) أي لا يتناول إلا لأجل الالتذاذ والتفكه ولا يقصد به التغذي ودفع ألم الجوع والعطش يقال : لذذت الشيء أي وجدته لذيذا وأنت تلتذ به . وفي بعض النسخ « تلذذ » أي كأنه محض التلذذ بخلاف نعيم الدنيا فإنه يقصد لا لذاته بل لما يترتب عليه من التقوى ونحوه . والغوائل جمع الغائلة وهي الشر والمضرة . قوله : ( والإشارة إلى ما سبق من قد أفلح ) والمعنى ما ذكر من قوله :قَدْ أَفْلَحَإلى آخر الآيات الأربع مذكور في صحف الأنبياء المتقدمين بمعناه ، وإن لم يكن مذكورا باللفظ المذكور هنا . قوله : ( فإنه جامع أمر الديانة ) فإن قوله :قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّىإشارة إلى تطهير النفس عن كل ما لا ينبغي من العقائد الفاسدة والأخلاق الذميمة . وقوله :وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِإشارة إلى تكميل الروح بمعرفة اللّه تعالى وقوله :فَصَلَّىإشارة إلى تكميل اللّه تعالى الجوارح وتزيينها بطاعة اللّه تعالى وقوله :بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَياةَ الدُّنْياإشارة إلى الزجر عن إيثار الحظوظ العاجلة على السعادة الأبدية وقوله :وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقىإشارة إلى الترغيب في طلب الآخرة وما فيها من التروح والثواب الجزيل . وهذه أمور لا تختلف باختلاف الشرائع فلهذا قال تعالى :إِنَّ هذا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى .تمت سورة الأعلى بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه وصلّى اللّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .