وقرىء « حسابا » أي محسبا كالدراك بمعنى المدرك .
رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
بالجر بدل « من ربك » وقد رفعه الحجازيان وأبو عمرو على الابتداء .
الرَّحْمنِ
بالجر صفة له في قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب ، وبالرفع في قراءة أبي عمرو ، وفي قراءة حمزة والكسائي بجر الأول ورفع الثاني على أنه خبر محذوف أو مبتدأ خبره .
لا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطاباً
( 37 ) والواو لأهل السماوات
شرح
وقع في القرآن على ثلاثة أوجه : الأولمَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها[ الأنعام : 160 ] والثاني ما دل عليه آية السنبلة وهو سبعمائة ضعف ، والثالث ما يدل عليه قوله تعالى :إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ[ الزمر : 10 ] وقول المصنف : « أو على حسب أعمالهم » يفهم منه كون الجزاء مثل العمل وذلك إنما يكون في السيئة لا في الحسنة والكلام في جزاء المتقين وجزاؤهم لا يكون مماثلا لأعمالهم البتة ، فلا بد أن يكون مراده بقوله على حسب أعمالهم كون الأضعاف الموعودة التي هي المراد بالعطاء على حسب أعمالهم بأن يجازي كل عمل بما وعد له من الأضعاف .
قوله : ( وقرىء حسابا ) بفتح الحاء وتشديد السين على أنه صيغة مبالغة من أحسبه كذا أي كفاه ، وقياس فعال أن يبنى من الثلاثي كصبار وعلام وأن يكون مبالغة فاعل . و « حساب » هنا فعال بني من أفعل في مبالغة مفعل كما يقال : أجبره فهو جبار أي مجبر وأدرك فهو دراك أي مدرك . ثم إنه تعالى لما بالغ في وصف وعيد الكفار ووعد المتقين ختم الكلام بوصف نفسه بسعة الملك وكمال القدرة والسلطنة ونهاية الفضل والرحمة فقال :رَبِّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا .قوله : ( بدل من ربك ) اختار قراءة من قرأ بجر لفظي « الرب » و « الرحمن » على أن الأول بدل من « ربك » والثاني صفة للأول أو لمتبوعه ، وهذه القراءة قراءة ابن عامر وعاصم . ثم ذكر أن أبا عمرو وابن كثير المكي ونافعا المدني قرؤوا برفع الأول ، وأن أبا عمرو يرفع الثاني أيضا ، ثم ذكر أن حمزة والكسائي قرآ بجر الأول ورفع الثاني . ولم أعلم مراد المصنف ما هو لاختلاف النسخ في بيان إعراب هذه الآية . وقد ذكر شهاب الدين في معربه : قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو برفع « رب السماوات » و « الرحمن » ، وابن عامر وعاصم بخفضهما ، والإخوان بخفض الأول ورفع الثاني . ويوافقه ما في التفسير للإمام النسفي وهو قوله : قرأ عاصم وابن عامر « رب » بالخفض و « الرحمن » كذلك وصفا لقوله :جَزاءً مِنْ رَبِّكَوالباقون كليهما بالرفع على معنى هو رب السماوات والأرض وما بينهما الرحمن . وقرأ حمزة والكسائي « رب » بالخفض نعتا للأول و « الرحمن » رفعا لانقطاعه عن الأول فرفع على تقدير هو الرحمن . وقال الإمام الرازي : رب السماوات والرحمن فيهما ثلاثة أوجه : أحدها الرفع فيهما وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو ، والجر فيهما وهي