تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
والأرض أي لا يملكون خطابه . والاعتراض عليه في ثواب أو عقاب ، لأنهم مملوكون له على الإطلاق فلا يستحقون عليه اعتراضا وذلك لا ينافي الشفاعة بإذنه .
يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلائِكَةُ صَفًّا لا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَقالَ صَواباً
( 38 ) تقرير وتوكيد لقوله :
لا يَمْلِكُونَ
فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق وأقربهم من اللّه إذا لم يقدروا أن يتكلموا بما يكون صوابا كالشفاعة لمن ارتضى إلا بإذنه فكيف يملكه غيرهم ؟ و « يوم » ظرف « للايملكون » أو « ليتكلمون » والروح ملك موكل على الأرواح أو جنسها أو جبرائيل
شرح
قراءة عاصم وابن عامر ، والجر في الأول مع الرفع في الثاني وهو قراءة حمزة والكسائي . وكذا في شرح الشاطبية . قوله : ( أي لا يملكون خطابه والاعتراض عليه ) أي لا يملكون من جهته تعالى أن يخاطبوه على سبيل الاعتراض عليه فيما حكم به بين العباد من إثابة بعض وعقاب آخرين ، على أن تنكير « خطابا » للتنويع ولا يلزم من عدم تمليكه تعالى إياهم أن يخاطبوه على سبيل الاعتراض أن لا يأذن لهم في الشفاعة . والاعتراض على الحاكم عبارة عن أن يتكلم فضولي في أثناء حكمه على قصد تغيير ما حكم به ، والمتكلم بالإذن ليس فضوليا قاصدا لتغيير الحكم . قوله : ( فإن هؤلاء الذين هم أفضل الخلائق ) إشارة إلى أن هذه الآية فيها دلالة على أن الملائكة أفضل من البشر ، وذلك لأن المقصود منها أن الملائكة والروح مع أنهم أفضل المخلوقات لما لم يقدروا أن يتكلموا في موقف القيامة إجلالا لربهم وخوفا منه وخضوعا له فكيف يكون حال غيرهم ؟ أي عدم قدرة غيرهم عليه أولى ، ومعلوم أن هذا المقصود يستدعي كونهم أفضل الخلائق . قوله تعالى :( إِلَّا مَنْ أَذِنَ )يجوز أن يكون في موضع الرفع على البدلية من واو « لا يتكلمون » وهو المختار لكونه غير موجب والمستثنى منه مذكور وفي مثله يختار البدل ، وأن يكون منصوبا على أصل الاستثناء والمعنى : لا يشفعون إلا من أذن له الرحمن في الشفاعة ، وقال ذلك الشفيع المأذون له في الشفاعة صوابا بأن يشفع لمن ارتضى ، أو بأن كان من أهل الإيمان والإقرار بالشهادتين فإن المؤمنين لهم الشفاعة كما للأنبياء عليهم الصلاة والسّلام . وقيل : المعنى : لا يتكلمون بالشفاعة لأحد إلا لمن أذن له أي إلا في حق شخص أذن له الرحمن في شفاعته ، وكان ذلك الشخص ممن قال صوابا أي حقا بأن يقر بالتوحيد والرسالة وبحقية جميع ما جاء في الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عباس رضي اللّه عنه : يشفعون لمن قال لا إله إلا اللّه . فعلى هذا يكونمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُفي موضع الجر بإضمار حرف الجر أي إلا لمن أذن له . وضمير « قال » راجع إلى من الذي أريد به المشفوع له وذلك في قوله تعالى :ذلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّمبتدأ و « اليوم الحق » خبره ، والإشارة إلى اليوم الذي تقدم ذكره لما قرر اللّه تعالى عظمة يوم القيامة قال : إن ذلك اليوم يوم ثابت وكائن لا محالة . والخطاب في قوله تعالى :إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً