فيكون صفة للمصدر أي تكذيبا مفرطا كذبه .
وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ
وقرىء بالرفع على الابتداء .
كِتاباً
( 29 ) مصدر « لأحصيناه » فإن الإحصاء والكتبة يتشاركان في معنى الضبط ، أو لفعله المقدّر ، أو حال بمعنى مكتوبا في اللوح ، أو في صحف الحفظة والجملة اعتراض . وقوله :
فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذاباً
( 30 ) مسبب عن كفرهم بالحساب وتكذيبهم بالآيات ومجيئه على طريقة الالتفات للمبالغة . وفي الحديث : « هذه الآية أشدّ ما في القرآن على أهل النار » .
إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاً
( 31 ) فوزا أو موضع فوز .
حَدائِقَ وَأَعْناباً
( 32 ) بساتين فيها أنواع الأشجار المثمرة بدل من مفازا بدل الاشتمال أو البعض .
وَكَواعِبَ
نساء فلكت ثديهن .
أَتْراباً
( 33 ) لدّات
وَكَأْساً دِهاقاً
( 34 ) ملأى وأدهق الحوض ملأه .
شرح
أي تكذيبا مفرطا كذبه . قوله : ( وقرىء بالرفع على الابتداء ) وقراءة الجمهور بالنصب على أنه من باب ما أضمر عامله على شريطة التفسير وهو الأولى في هذا المقام بتقديره جملة فعلية .
قال ابن الحاجب : ويختار النصب بالعطف على جملة فعلية للتناسب نحو : جاءني زيد وعمرا أكرمته . ثم إنه تعالى لما بيّن أن ما يوجب الجزاء المذكور وهو فسادهم بحسب قوتهم العملية والنظرية بيّن أن تفاصيل أحوالهم الفاسدة عملا واعتقادا معلومة له فقال :وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ كِتاباًوهذه الجملة معترضة بين السبب ومسببه ، فإن قوله : « فذوقوا » مسبب عن تكذيبهم والأصل : وكذبوا بآياتنا كذابا فذوقوا . وفائدة الاعتراض تقرير ما ادعاه من قوله :جَزاءً وِفاقاًكأنه قال : أنا عالم بجميع ما فعلوه على وجه جزئي فأجازيهم جزاء وفاقا لأعمالهموَما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ[ ق : 29 ] . قوله : ( وفي الحديث هذه الآية أشد ما في القرآن على أهل النار ) لأنها تدل على أنهم كلما استغاثوا من نوع من العذاب أغيثوا بأشد منه فتكون كل مرتبة منه متناهية في الشدة ، وإن كانت مراتبه غير متناهية بحسب العدد والمدة كما أشرنا إليه سابقا . ثم إنه تعالى لما ذكر وعيد الكفار اتبعه ذكر ما وعد للأبرار فقال :إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفازاًوهو يحتمل أن يكون مصدرا ميميا بمعنى الفوز بما ينبغي ويطلب فيكون « حدائق » بدل اشتمال منه ، وأن يكون اسما لمكان الفوز وهو الجنة فيكون « حدائق » بدل البعض .
والحدائق جمع حديقة وهي كل بستان محوط عليه من قولهم : أحدقوا به أي أحاطوا به .
وتنكير « أعنابا » لتعظيم حالها . قوله : ( فلكت ثديهن ) أي استدارت فصارت كالكعب في النتوء يقال : فلكت ثدي الجارية تفليكا أي استدارت كفلكة المغزل . قوله : ( لدات ) أي مستويات في السن واحدتها ترب وواحدة لدات لدة ، والهاء فيها عوض عن الواو الذاهبة من أوله لأنها من الولادة . قوله : ( ملأى ) « فدهاقا » مصدر على وزن فعال بمعنى مدهق أي ممتلئ . وصف