تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
بالتخفيف وهو بمعنى الكذب كقوله :
فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه
وإنما أقيم مقام التكذيب للدلالة على أنهم كذبوا في تكذيبهم أو المكاذبة فإنهم كانوا عند المسلمين كاذبين وكان المسلمون كاذبين عندهم فكان بينهما مكاذبة ، أو كانوا مبالغين في الكذب مبالغة المغالبين فيه . وعلى المعنيين يجوز أن يكون حالا بمعنى كاذبين أو مكاذبين ، ويؤيده أنه قرىء « كذابا » وهو جمع كاذب . ويجوز أن يكون للمبالغة
شرح
صاحب الكشاف : وكنت أفسر به فقال بعضهم : لقد فسرتها فسارا ما سمع بمثله . قوله : ( قال :فصدقتها وكذبتها * والمرء ينفعه كذابه )استدل به على أن الكذاب مصدر كذب الثلاثي وأن معناه الكذب . ووجه الاستدلال أن كذابه فيه وقع بعد الفعل الثلاثي فدل ذلك على أنه مصدر لذلك الثلاثي . قوله : ( أو المكاذبة ) عطف على الكذب في قوله : « وهو بمعنى الكذب » ثم ذكر لكونه بمعنى المكاذبة وجهين : الأول أن يكون بناء المفاعلة للمشاركة كما هي الأصل فيه والثاني أن يكون للمبالغة تنبيها على كونهم مبالغين في الكذب مبالغة المغالبين فيه ، فيكون « كذابا » مصدر كاذب بمعنى بالغ في الكذب فإنه قد يخرج الفعل الواقع من واحد على زنة المفاعلة تنبيها على قوة الفعل وكماله . ووجه التنبيه أن الفعل الصادر عن اثنين على طريق مغالبة كل واحد منهما الآخر لا بد أن يكون أتم وأقوى مما يصدر عن واحد لا مغالب له فيه ، فإذا خرج الفعل الصادر ممن لا مغالبة له فيه على زنة المفاعلة كان مبناه على تشبيه ذلك الفعل بما صدر عن المغالبين في القوة والكمال . قوله : ( وعلى المعنيين ) وهما كونه بمعنى الكذب والمكاذبة يجوز أن يكون « كذابا » المخفف حالا من فاعل « كذبوا » على طريق استعمال المصدر في معنى اسم الفاعل . ويؤيده قراءة من قرأ « كذابا » بضم الكاف وتشديد الذال ، فإنه جمع كاذب كنصار جمع ناصر منصوب على الحال والجملة معطوفة على قوله : « وإنما أقيم مقام التكذيب » يعني أن « كذابا » المخفف يجوز أن يكون منصوبا على أنه مفعول مطابق « لكذبوا » المشدد لتضمنه معنى الكذب بناء على أن كل من كذب الحق فهو كاذب ، ويجوز أن يكون منصوبا على الحالية . قوله : ( ويجوز أن يكون للمبالغة ) عطف على قوله جمع كاذب أي ويجوز أن يكون « كذابا » بالضم والتشديد صيغة مبالغة بمعنى الواحد البليغ في الكذب نحو : رجل كبار وشاب حسان ، وذلك الواحد البالغ في الكذب هو مصدر كذبوا والمعنى :وَكَذَّبُوا بِآياتِنا كِذَّاباً