تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
المراد أحقابا مترادفة كلما مضى حقب تبعه آخر ، وإن كان فمن قبيل المفهوم فلا يعارض المنطوق الدال على خلود الكفار . ولو جعل قوله تعالى :
لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ( 24 ) إِلَّا حَمِيماً وَغَسَّاقاً
( 25 ) حالا من المستكن في « لابثين » أو نصب « أحقابا » « بلا يذوقون » احتمل أن يلبسوا فيها أحقابا غير ذائقين إلا حميما وغساقا ، ثم يبدلون جنسا آخر من العذاب . ويجوز أن يكون جمع حقب من حقب الرجل إذا أخطأه الرزق وحقب العالم إذا قل مطره وخيره ، فيكون حالا بمعنى لابثين فيها حقبين . وقوله :
لا يَذُوقُونَ
تفسير له . والمراد بالبرد ما يروحهم وينفس عنهم حر النار
شرح
تعالى لأهل النار مدة بل قال :أَحْقاباًفو اللّه ما هو إلا أنه إذا مضى حقب دخل آخر ثم آخر كذلك إلى الأبد . وقال المفسرون : الحقب الواحد بضع وثمانون سنة السنة ثلاثمائة وستون يوما اليوم ألف سنة من أيام الدنيا . قوله : ( وإن كان فمن الخ ) أي وإن كان فيه ما يدل على خروجهم منها فذلك الخروج من قبيل المفهوم . قوله : ( ولو جعل قوله تعالى لا يذوقون فيها الخ ) جواب ثان عما يرد على قوله تعالى :لابِثِينَ فِيها أَحْقاباًوهو دلالته على خروج الكفار منها . وتقرير الجواب سلمنا أن أحقابا المنكر يدل على التناهي وعدم التتابع إلى ما لا نهاية له ، لكن تناهي الأحقاب إنما يستلزم تناهي اللبث المقيد بمضمون الحال وتناهي اللبث المقيد لا يستلزم تناهي مطلق اللبث حتى يستلزم الخروج . قوله : ( أو نصب أحقابا بلا يذوقون ) جواب رابع تقريره ما ذكرتم من أن تناهي الأحقاب يدل على تناهي اللبث فيها المستلزم لخروجهم منها موقوف على قول من يرى تقديم معمول ما بعد كلمة « لا » عليها فحينئذ لا يكون فيه دلالة على تناهي اللبث والخروج حيث لم يكن « أحقابا » ظرف اللبث . قوله : ( ويجوز أن يكون جمع حقب ) أي بكسر القاف وهو جواب خامس عنه تقريره أن ما ذكرتم مبني على أن يكون « أحقابا » ظرفا « للابثين » وليس بلازم لجواز أن لا يكون ظرفا أصلا بل يكون حالا من الضمير المستكن في « لابثين » بمعنى حقبين أي مجدبين يقال : حقب عامنا إذا قل مطره وخيره ، وحقب فلان إذا أخطأه الرزق فهو حقب ، فعلى هذا يكون قوله :لا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباًتفسيرا لتكذيبهم ولا يتوهم حينئذ تناهي مدة لبثهم فيها حتى يحتاج إلى التوجيه . قوله : ( والمراد بالبرد ما يروحهم ) كأنه أشار إلى جواب ما يقال : إنهم يذوقون فيها برد الزمهرير فكيف قيل : إنهملا يَذُوقُونَ فِيها بَرْداً وَلا شَراباً ؟وتقرير الجواب أن « بردا » وإن كان نكرة واقعة في سياق النفي المقتضي العمومية في كل برد إلا أنه خص بالبرد النافع المروح لقيام المخصص . وقوله : « ولا شرابا » أي ولا ماء باردا تخصيص بعد التعميم لكمال الماء البارد في الترويح . وقوله : « إلا حميما وغساقا » استثناء منقطع لأن الحميم والغساق ليسا من جنس الشراب المروح في تسكين