تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
لئلا يشذ منها واحد كالمطعان . وقرىء « أن » بالفتح على التعليل لقيام الساعة .
لِلطَّاغِينَ مَآباً
( 22 ) مرجعا ومأوى .
لابِثِينَ فِيها
وقرأ حمزة وروح « لبثين » وهو أبلغ
أَحْقاباً
( 23 ) دهورا متتابعة وليس فيه ما يدل على خروجهم منها . إذ لو صح أن الحقب ثمانون سنة أو سبعون ألف سنة فليس فيه ما يقتضي تناهي تلك الأحقاب لجواز أن يكون
شرح
والمطعان والمعمار ، فالمعنى : أن جهنم تبالغ وتجد في ترصد أعداء اللّه تعالى لئلا يشذ منها واحد . والمصنف أشار إلى هذا الاحتمال بقوله : « أو مجددة في ترصد الكفرة » . ويجوز أن تكون العبارة « أو محدة » بالحاء المهملة من أحددت النظر إذا توجهت ونظرت بالحد والإحكام ، فيكون المرصاد بمعنى المبالغ في النظر إلى الكفار لئلا يشذ منهم أحد . وقوله : « كانت معناه أنها كانت في حكم اللّه تعالى مرصادا » أي موضع ترصد أو مجدة فيه . وقيل : إنها بمعنى صارت مرصدا . قوله : ( على التعليل لقيام الساعة ) المدلول عليه بقوله :يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْواجاًكأنه قيل : إن يوم الفصل وقت تنتهي عنده الدنيا وتقوم الساعة فيه ، أو وقت تنتهي إليه الخلائق لأن جهنم مرصاد لتجزى كل نفس بما كسبت ، لأن الترقب لا يكون إلا لإقامة الجزاء . وقوله : « مرصادا » خبر « كانت » و « مآبا » يجوز أن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون بدلا من « مرصادا » أي أنها كانت مرصادا لهم وحدا لا يتجاوزونه . ثم إن كان « مرصادا » بمعنى مجدا في ترصد الكفرة يكون قوله : « للطاغين » متعلقا « بمرصادا » وإن كان اسم مكان بمعنى كانت موضع ترصد خزنة النار الكفار يجوز أن يكون « للطاغين » صفة « لمرصادا » وأن يكون حالا من « مآبا » ، وكان في الأصل صفة فلما قدم عليه انتصب حالا ، وعلى التقديرين يكون متعلقا بمحذوف . وإن كان بمعنى كانت موضع ترصد خزنة الجنة المؤمنين ليحرسوهم من فيحها لا يجوز أن يكون « للطاغين » صفة « لمرصادا » بل يكون حالا من « مآبا » ليكون قوله تعالى :إِنَّ جَهَنَّمَ كانَتْ مِرْصاداًكلاما تاما يصح الوقف عليه ويكون قوله :لِلطَّاغِينَ مَآباًكلاما مبتدأ . ولعل المصنف اختار هذا الاحتمال حيث وصل قوله تعالى :لِلطَّاغِينَبقوله :مَآباًثم إنه تعالى لما بيّن أن جهنم كانت مآبا للطاغين بيّن كمية استقرارهم هناك فقال :لابِثِينَ فِيها أَحْقاباًوهو حال من المقدر المنوي في قوله : « للطاغين » أي مقدرين اللبث فيها و « أحقابا » ظرف زمان لقوله : « لابثين » ومعمول له . والأحقاب جمع حقب بضمتين وهو الدهر ، ومنه قوله تعالى :أَوْ أَمْضِيَ حُقُباً[ الكهف : 60 ] نقل الإمام عن الفراء أنه قال : أصل الحقب من الترادف والتتابع يقال : أحقب إذا أردف ، ومنه الحقيبة ، واحتقبه واستحقبه بمعنى أي احتمله ، ومنه قيل : احتقب فلان الإثم كأنه جمعه واحتقبه من خلفه . فلذلك فسر المصنف قوله : « أحقابا » بقوله : « دهورا متتابعة » أي يتبع بعضها بعضا . والحقب بالضم والسكون ثمانون سنة . قال الحسن : لم يجعل اللّه