تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
ظرف لخبره إذ التقدير فلذلك الوقت وقوع يوم عسير .
غَيْرُ يَسِيرٍ
( 10 ) تأكيد يمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه دون وجه ويشعر بيسره على المؤمنين .
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
( 11 ) نزل في الوليد بن المغيرة و « وحيدا » حال من الياء أي ذرني وحدي معه فإني أكفيكه ، أو من التاء أي ومن خلقته وحدي لم يشركني في خلقه أحدا ، ومن العائد المحذوف أي ومن خلقته فريد الأمال له ولا ولدا وذم فإنه كان ملقبا به فسماه اللّه تعالى
شرح
وذلك إذا كان ما بعدها سببا لما قبلها كما في الأمثلة المذكورة ، وقد يكون ما قبلها سببا لما بعدها فتدخل على المسبب نحو : زيد فاضل فأكرمه ، فإنها دخلت على ما هو جزاء في المعنى لأن المعنى إذا كان كذا فأكرمه كما أن الأولى داخلة على ما هو شرط في المعنى . وما بعد الفاء في الآية شرط في المعنى أي إذا كان بين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عقوبة أذاهم وتلقى أنت ثواب صبرك عليه فاصبر والفاء في قوله : « فذلك » فاء الجزاء فإن إذا شرطية وجواب الشرط قوله : فلذلكيَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌوذلك الجزاء دل على عسر وهو العامل في « إذا » والمعنى : إذا نقر في الناقور عسر الأمر على الكافرين و « ذلك » مبتدأ و« يَوْمٌ عَسِيرٌ »خبره و« يَوْمَئِذٍ »مرفوع المحل على أنه بدل من ذلك وبني على الفتح لإضافته إلى « إذ » وهو غير متمكن كأنه قيل : فيوم إذا نقر في الناقور يوم عسير . قوله : ( إذ التقدير فذلك الوقت وقوع يوم عسير ) جواب عما يرد على قوله : « ويومئذ » ظرف لخبر المبتدأ وهو « يوم عسير » من أن يومئذ كيف يكون ظرفا ليوم عسير والزمان لا يكون ظرفا للزمان وإنما يكون ظرفا للحدث ؟ فأجاب بأن المراد من اليوم العسير وقوعه وأن يومئذ ظرف لوقوعه لا لنفس اليوم . ويرد على هذا الجواب أن يومئذ كيف يكون ظرفا للوقوع ومعمول المصدر لا يتقدم عليه ، فينبغي أن يكون مراده بكون يومئذ ظرفا لوقوع يوم عسير كونه حالا من يوم عسير مقدما عليه . والمعنى : وقت النقر يوم عسير واقعا ذلك اليوم العسير يوم النقر . فاليوم الذي عبّر عنه بيومئذ عبارة عن الزمان الممتد الطويل والزمان الذي حكم عليه بأنه يوم عسير جزء من ذلك الزمان الممتد واقع في ذلك الزمان الممتد ، ولما كان يومئذ ظرفا واقعا موقع الحال من يوم عسير بمعنى واقعا فيه عبّر عن هذا المعنى بقوله : إذ التقدير فذلك الوقت وقوع يوم عسير . قوله : ( تأكيد يمنع أن يكون عسيرا عليهم من وجه دون وجه ) جواب عما يقال : ما فائدة قوله :غَيْرُ يَسِيرٍمع أنه قوله : « عسير » مغن عنه ، ووجه كونه تأكيدا ظاهر ووجه كونه نافيا لليسر بالكلية أن قوله : « يسير » نكرة في سياق النفي فيعم جميع أفراده . ووجه كونه مشعرا بيسره على المؤمنين أنه لما أكد كونه عسيرا على الكافرين كان المعنى : أنه غير يسير بالنسبة إلى الكافرين فكان تعريضا بأنه يسير على المؤمنين كما أن قوله تعالى :وَظِلٍّ مِنْ