تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
أو للدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه عن الشرك والتشبيه ، فإن أول ما يجب معرفة الصانع وأول ما يجب بعد العلم وجوده تنزيهه والقوم كانوا مقرين به .
وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ
( 4 ) من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلاة محبوب في غيرها وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها . وهو أول ما أمر به من رفض العادات المذمومة . أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الذميمة فيكون أمرا باستكمال القوة العملية بعد أمره باستكمال القوة النظرية والدعاء إليه ، أو فطهر دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر وقلة الصبر .
وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ
( 5 ) واهجر العذاب بالثبات على هجر ما يؤدي إليه من الشرك وغيره من القبائح . وقرأ يعقوب
شرح
وما يكن فكبر ربك أي أي شيء يكن فلا تدع تكبيره أي وصفه بالكبرياء ، وهذا آكد في إفادة الاختصاص بالنسبة إلى مجرد تقديم المفعول في نحو : زيدا ضربت من جهة التعلق بالشرط العام الذي هو وقوع شيء ما ، فإن قلت : كيف يكون ربك مفعول كبّر مع الفاء القاطعة عن العمل فيما قبلها ؟ قلنا : الفاء في الحقيقة داخلة على الاسم أي ما يكن فربك كبر . قوله : ( أو للدلالة على أن المقصود الأول من الأمر بالقيام أن يكبر ربه ) عطف على قوله لإفادة معنى الشرط أي أو هي فاء جواب الأمر بالقيام المتعقب للإنذار ، فإن الأمر بالقيام لما صح أن يكون سببا لتكبيره تعالى عن أن يكون له شريك وصاحبة وولد ونحو ذلك مما يزعم المشركون في حقه تعالى ، تحقق معنى الفاء من غير تقدير شرط آخر ، فكأنه قيل : قم للإنذار والتحذير من عذاب اللّه فكبّر ربك عما يقول الظالمون في حقه . قوله : ( وذلك بغسلها أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها ) فيكون لفظ الثياب على حقيقتها ويحمل لفظ التطهير على المجاز أو الكناية حيث ذكر اللازم وأريد الملزوم ، فإن التقصير مستلزم للطهارة . قال عليه الصلاة والسّلام : « إزار المؤمن إلى أنصاف ساقيه لا جناح عليه فيما بينه وبين الكعبين ، وما كان أسفل من ذلك ففي النار » . قوله : ( أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال الذميمة ) أي القبيحة . شبّه النفس بالثوب لكونه يلابس نفس الإنسان ويشتمل عليه فعبّر به عن النفس مجازا . قوله : ( أو فطهر دثار النبوة ) على أن الثياب مجاز مستعار لحلة النبوة والكمالات النفسانية كالدثار ، أمر عليه السّلام بتطهيره دثار النبوة عما يدنسه من الحقد والضجر ، فإن الكفار لما لقّبوه بالساحر شق ذلك عليه جدا حتى رجع إلى بيته وتدثر بثيابه فكان ذلك منه عليه الصلاة والسّلام إظهار جزع وقلة صبر ، فقيل له عليه الصلاة والسّلام : قم فأنذر ولا تحملنك سفاهتهم على ترك إنذارهم بل حسن خلقك ووسع صدرك قوله تعالى :( وَالرُّجْزَ )قراءة جمهور القراء بكسر الراء وهو العذاب كما في قوله تعالى حكاية عن قوم موسىلَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ[ الأعراف : 134 ] أي لئن كشفت عنا