تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
وحفص و « الرجز » بالضم وهو لغة كالذكر .
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) ولا تعط مستكثرا . نهى عن الاستغزار وهو أن يهب شيئا طامعا في عوض أكثر نهي تنزيه ، أو نهيا حاصبا به لقوله عليه السّلام : « المستغزر يثاب من هبته » والموجب له ما فيه من الحرص والضنة ، أو لا تمنن على اللّه بعبادتك مستكثرا إياها أو على الناس بالتبليغ مستكثرا به الأجر منهم ، أو مستكثرا إياه . وقرىء « تستكثر » بالسكون للوقف أو الإبدال من تمنن على أنه من منّ بكذا وتستكثر بمعنى تجده كثيرا ، وبالنصب على إضمار « أن » وقد قرىء بها ،
شرح
العذاب . قوله : ( ولا تعط مستكثرا ) أي لا تعط شيئا من مالك لتأخذ أكثر منه ، فالمن بمعنى الإعطاء . قوله : ( نهي عن الاستغزار ) أي نهي تنزيه في حق جميع المكلفين ، فإن الاستغزار ليس بحرام في حق الجميع لقوله عليه الصلاة والسّلام : « المستغزر يثاب من هبته » أي يعوض منها . والغزارة الكثرة يقال : غزر الشيء يغزر بالضم فيهما غزارة فهو غزير أي كثر يكثر فهو كثير . قوله : ( أو نهي خاصا به عليه الصلاة والسّلام ) أي نهي تحريم فإن حرمة ذلك من خواصه عليه السّلام لما فيه من الحرص والبخل ، فإن أصل البخل الالتذاذ بإمساك المال وجمعه . قوله : ( أو لا تمنن على اللّه بعبادتك ) على أنه من باب من عليه منة إذا امتن عليه واعتد بما فعله ، وعلى الأول كان من منّ عليه إذا أنعم وأعطى . وقوله : « تستكثر » على الوجهين مرفوع لفظا لتجرده عن الناصب والجازم ومنصوب محلا على أنه حال من فاعل« لا تَمْنُنْ »كقوله تعالى :ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ[ الأنعام : 91 ] أي لاعبين . والسين فيه على الأول للطلب وعلى الثاني للوجدان . وإن قرىء « تستكثر » بالسكون ففيه ثلاثة أوجه : الأول أنه مرفوع لكنه سكن اعتبارا بحال الوقف وإجراء للوصل مجرى الوقف . والثاني أنه بدل من « تمنن » بدل اشتمال كأنه قيل : ولا تمنن ولا تستكثر فإن شأن أهل الامتنان أن يستكثر ما يعطيه وأن يعتد به ، فصح إبداله منه بدل اشتمال . والثالث ما ذكره بقوله : « وتستكثر بمعنى تجده كثيرا » مع أنه يجوز أن يكون « تستكثر » مجزوما على أنه جواب النهي على أن يكون المن بمعنى المنة ، والمعنى لا تمنن بعطيتك تستكثر وتتزود من الثواب الجزيل سلامة عطيتك من الإبطال بالمن . قال اللّه تعالى :لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى[ البقرة : 264 ] وذكر صاحب الكشاف وجها آخر لقراءة السكون وهو قوله : وإن تشبه ثرو بعضد فيسكن تخفيفا . قوله : ( وبالنصب على إضمار أن ) ويؤيده قراءة ابن مسعود رضي اللّه عنه و « لا تمنن أن تستكثر » أي لأن تستكثر فيكون المن بمعنى الإعطاء أي لا تعط للاستكثار . ونظير النصب بإضمار « أن » قول الشاعر :ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى