تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً
( 14 ) وبسطت له الرياسة والجاه العريض حتى لقب ريحانة قريش والوحيد أي باستحقاق الرياسة والتقدم .
ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ
( 15 ) على ما أوتيه وهو استبعاد لطمعه أو لأنه لا مزيد على ما أوتي ، أو لأنه لا يناسب ما هو عليه من كفران النعم ومعاندة المنعم . ولذلك قال :
كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً
( 16 ) فإنه ردع له عن الطمع وتعليل للردع على سبيل الاستئناف بمعاندة آيات المنعم المناسبة لإزالة النعمة المانعة عن الزيادة . قيل : ما زال بعد نزول هذه الآية في نقصان حاله حتى هلك .
سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً
( 17 ) سأغشيه عقبة شاقة المصعد وهو مثل لما يلقي من الشدائد . وعنه عليه الصلاة والسّلام : « الصعود جبل من نار يصعد فيه سبعين خريفا ثم يهوي فيه كذلك أبدا » .
إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ
( 18 ) تعليل للوعيد أو بيان للعناد والمعنى : فكر فيما تخيل طعنا في القرآن وقدر في نفسه ما يقول فيه .
فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ
( 19 ) تعجب من تقديره استهزاء به ، أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه من قولهم : قتله اللّه ما أشجعه أي بلغ
شرح
قوله : ( أن أزيد على ما أوتيه ) أي أن أزيد عليه في الدنيا لأنه مشرك والمشرك لا يؤمن بالبعث والجزاء حتى يطمع أن يثاب في الآخرة زيادة على ما أوتي في الدنيا . فيكون قوله تعالى :كَلَّاردعا له عن طمعه وطلب الزيادة في الدنيا . ويؤيده ما روي أنه بعد ما نزل قوله تعالى :كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداًما زال في نقصان من ماله وولده ومات فقيرا . وعن الحسن أنه قال : ثم يطمع أن أزيد فأعطيه مالا وولدا كما قال تعالى :أَ فَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآياتِنا[ مريم : 77 ] وقال :لَأُوتَيَنَّ مالًا وَوَلَداً[ مريم : 77 ] . قوله : ( ردع له عن الطمع وتعليل ) بمعنى أن قوله :كَلَّاردع وقوله :إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداًتعليل للردع على سبيل الاستئناف كأنه قيل : لم حرم مما طمع فيه وانعكس حاله ؟ فأجيب بأن شأنه أن يعاند آيات اللّه فكيف يبقى ما أنعم به عليه فضلا عن أن يزيد عليه . قوله : ( سأغشيه عقبة ) فسر الإرهاق بالإغشاء والتكليف كما في قوله تعالى :فَخَشِينا أَنْ يُرْهِقَهُما طُغْياناً وَكُفْراً[ الكهف : 80 ] وفسر الصعود بالعقبة الشاقة المصعد والمعنى : سأكلفه مشقة العذاب . روي عنه عليه الصلاة والسّلام : « أن الصعود جبل من نار يكلف أن يصعده فإذا وضع عليه يده ذابت فإذا رفعها عادت فإذا وضع عليه رجله ذابت فإذا رفعها عادت » . قوله : ( أو بيان للعناد ) أي ويجوز أن يكون قوله تعالى :إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَبدلا من قوله :إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداًلبيان كنه عناده فيكون قوله :سَأُرْهِقُهُ صَعُوداًجملة معترضة بين البدل والمبدل منه لبيان أنه مع كونه محروما مما طمع فيه من أن يزاد على ما عنده من الأموال والأبناء فهو من أشد أهل النار عذابا يوم القيامة . قوله : ( استهزاء به أو لأنه أصاب أقصى ما يمكن أن يقال عليه ) أي على القرآن يعني أن لفظ « قتل كيف قدر » إنما يذكر عند التعجب والاستفهام وما تخيله طعنا في