تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
به تهكما ، أو إرادة أنه وحيد ولكن في الشرارة ، أو عن أبيه لأنه كان زنيما
وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً
( 12 ) مبسوطا كثيرا ، أو ممدا بالنماء وكان له الزرع والضرع والتجارة .
وَبَنِينَ شُهُوداً
( 13 ) حضورا معه بمكة يتمتع بلقائهم لا يحتاجون إلى سفر لطلب المعاش استغناء بنعمته ، ولا يحتاج أن يرسلهم في مصالحه لكثرة خدمه ، أو في المحافل والأندية لوجاهتهم واعتبارهم . قيل : كان له عشرة بنين أو أكثر كلهم رجال فأسلم منهم ثلاثة خالد وعمارة وهشام .
شرح
يَحْمُومٍ لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ[ الواقعة : 43 ، 44 ] تعريض بظل الجنة وهذا أغيظ للكافرين بجمعه بين وعيد الكافرين وزيادة غيظهم وبشارة المؤمنين وتسليتهم . وقوله تعالى :عَلَى الْكافِرِينَمتعلق « بعسير » لا « بيسير » لأنه لما لم يجز تقديم المضاف إليه على المضاف كان عدم جواز تقديم معمول المضاف إليه عليه أولى . ثم إنه تعالى لما بيّن أن اليوم الذي ينفخ فيه في الناقور يوم عسير على الكافرين قال له عليه الصلاة والسّلام : خل بيني وبين الوليد بن المغيرة الذي نعت في قومه بالوحيد زعما منهم أنه لا نظير له في وجاهته ولا في ماله ، وكان ينعت نفسه ويقول : أنا الوحيد ابن الوحيد ليس لي في العرب نظير ولا لأبي نظير أيضا ، فسماه اللّه تعالى بذلك تهكما واستهزاء كقوله تعالى :ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ[ الدخان : 49 ] هذا على تقدير كون قوله : « وحيدا » منصوبا على الذم بتقدير أعني . قوله : ( أو إرادة أنه وحيد ) عطف على قوله : « تهكما » أي سماه به على إرادة أنه وحيد في الكفر والخبث وأنواع الشرارة ، أو على إرادة أنه وحيد عن أبيه أي لا أب له . والزنيم من ألحق بالقوم وليس منهم . قوله : ( مبسوطا كثيرا ) وصف بأن ماله ممدود لامتداد مكانه وتكثيره أيضا ، فإن المال الكثير إذا عد يمتد عدده والمال الذي يمتد مكانه يوصف بالامتداد لامتداده بحسب امتداد مكانه . قال ابن عباس : كان له مال ممدود ما بين مكة إلى الطائف : الإبل والخيل والغنم والبساتين الكثيرة بالطائف ، والأشجار والأنهار والنقد الكثير . وقال مقاتل : كان له بستان لا ينقطع نفعه صيفا ولا شتاء . فالممدود هنا كما في قوله :وَظِلٍّ مَمْدُودٍ[ الواقعة : 30 ] أي لا ينقطع أو ممدود بالنماء بأن يكون نماء ماله ممدا لأصله يقال : مددنا القوم أي صرنا مددهم وأمددناهم بغيرنا أو مددناهم بفاكهة . ولما ذكر اللّه تعالى كثرة أمواله وبنيه بيّن انبساط جاهه ورياسته ، فإن الأولين لا يستلزمان الثالث فقال :وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداًحذف مفعول مهدت للتفخيم مع الاختصار فأتم اللّه تعالى فيه نعمة المال والجاه والبنين ، واجتماع هذه الثلاث هو الكمال عند أهل الدنيا . وكان الوليد من أكابر قريش ولذلك لقب بالوحيد وريحانة قريش ، والريحان نبت معروف ويطلق على الرحمة والراحة وعلى الرزق أيضا قال عليه الصلاة والسّلام : « الولد ريحان اللّه تعالى » أي رزقه .