تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
باعتبارين للدلالة على فضلها وإنافتها على غيرها . وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى .
شرح
الدهر أي أتى عليه وأهلكه . قوله : ( وإنافتها ) أي إعلاء قدرها يقال : أناف على كذا إذا أشرف عليه . قوله : ( وفي نظم هذه الصلاة مبالغات لا تخفى ) مثلا في قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَواتِهِمْ يُحافِظُونَمبالغات من حيث تعريف المسند إليه بالموصول ، فإنه يقتضي أن يكون ذات المسند إليه معلوما للمخاطب حاضرا في ذهنه بكونه متصفا بما نسب إليه من مضمون الصلة . ولا يخفى أن اشتهار المصلين بالمحافظة على صلاتهم مبالغة في المحافظة عليها ومن تكرير المسند إليه لتقوية الحكم وتقريره في ذهن السامع ، كما في قولك : زيد هو يعطي الجزيل قصدا إلى تحقيق أنه يفعل إعطاء الجزيل ، ومن تقديم قوله : « على صلواتهم » المفيد للاختصاص الدال على أن محافظتهم مقصورة على صلاتهم لا تتجاوز إلى أمور دنياهم ومن صيغة المفاعلة فإنها إن كانت بمعنى الثلاثي تكون للمبالغة في ملابسة أصل الفعل وإن كانت على بابها تدل على التعاون على البر وهو أبلغ من مجرد حفظ الصلاة ورعاية ما يناسبها . وإذا تقرر أن الموصول مع صلته أفاد هذه المبالغات تقرر أن توصيف المصلين به يفيد مدحا عظيما لهم كل ذلك يعرف بالتأمل وقس عليه البواقي . والظاهر أن قوله تعالى :« مُكْرَمُونَ »خبر « أولئك » و « في جنات » متعلق به قدم عليه للحصر ، ويجوز أن يتعلق بمحذوف ويكون خبرا آخر « لأولئك » . ولما ذكر أن المستغرقين في طاعة الحق والمشفقين على الخلق مكرمون في جنات بثواب اللّه تعالى ذكر بعده قبائح الكفار فقال :فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَروي أن المشركين كانوا يحتفون حول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حلقا حلقا وفرقا فرقا يستمعون كلامه ويستهزئون به عليه الصلاة والسّلام وبالقرآن ويقولون : إن دخل هؤلاء الجنة كما يقول محمد فلندخلها قبلهم . فنزلت هذه الآية إلى قوله :يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍوكلمة « ما » في قوله تعالى :فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوااستفهامية بمعنى الإنكار في موضع الرفع على الابتداء و « للذين كفروا » خبرها و« قِبَلَكَ »ظرف مكان للاستقرار الذي تعلق به « للذين » أو ظرف « لمهطعين » وهو حال من المنوي في « الذين » أي أي شيء ثبت لهم حولك حال كونهم مهطعين ؟ أو أي شيء ثبت لهم حال كونهم مهطعين حولك ؟ وقوله : « عن اليمين » يجوز أن يتعلق « بعزين » لأنه بمعنى متفرقين وأن يتعلق « بمهطعين » أي مسرعين عن هاتين الجهتين . و « عزين » حال بعد حال من المنوي في « للذين » أو حال من المنوي في « مهطعين » فتكون حالا متداخلة . والعزة الفرقة من الناس والهاء عوض عن الواو والياء الساقطة . قال الأصمعي : يقال : في الدار عزون من الناس أي أصناف
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 339 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين