تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الذي لا يسأل فيحسب غنيا فيحرم
وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ
( 26 ) تصديقا بأعمالهم وهو أن يتعب نفسه ويصرف ماله طمعا في المثوبة الأخروية ولذلك ذكر الدين .
وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ
( 27 ) خائفون على أنفسهم .
إِنَّ عَذابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ
( 28 ) اعتراض يدل على أنه لا ينبغي لأحد أن يأمن عذاب اللّه وإن بالغ في طاعته
وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 29 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 30 ) فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ العادُونَ
( 31 ) سبق تفسيره في سورة المؤمنين .
وَالَّذِينَ هُمْ لِأَماناتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ راعُونَ
( 32 ) حافظون . وقرأ ابن كثير « لأمانتهم »
وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهاداتِهِمْ قائِمُونَ
( 33 ) لا ينكرون ولا يخنون ما علموه من حقوق اللّه وحقوق العباد . وقرأ يعقوب وحفص « بشهاداتهم » لاختلاف الأنواع .
وَالَّذِينَ هُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ
( 34 ) فيراعون شرائطها ويكملون فرائضها وسننها . وتكرير ذكر الصلاة ووصفهم بها أولا وآخرا
شرح
واللعب وأن يحترز كل الاحتراز عن الإتيان بشيء من المعاصي والمنكرات . قوله : ( تصديقا بأعمالهم ) فإن مجرد التصديق بالجنان واللسان وإن كان ينجي من الخلود في النار لكن لا يؤدي إلى أن يكون صاحبه مستثنى من المطبوعين على الأحوال المذكورة . قوله : ( خائفون على أنفسهم ) فلا يتركون واجبا ولا يرتكبون محظورا ، وتكون جميع شؤونهم طاعة ربهم ومع ذلك لا يأمنون عذابه . قوله تعالى :( فَمَنِ ابْتَغى وَراءَ ذلِكَ )وهو الاستمتاع بالنكاح وملك اليمينفَأُولئِكَ هُمُ العادُونَأي المتعدون عما حد لهم . ودخل في هذا حرمة وطء الذكران والبهائم والزنى . وقيل : يدخل فيه الاستمناء أيضا . روي أن العرب كانوا يستمنون في الأسفار . فنزلت الآية . قوله : ( وقرأ ابن كثير لأمانتهم ) أي بالإفراد لأن الأمانة اسم لجنس ما يؤتمن عليه الإنسان سواء كان من جهة الباري تعالى أو من جهة الخلق فيتناول ما ائتمن اللّه تعالى عليه عبارة من الشرائع وأمانات الدين كما يتناول ما حملوه من أمانات الناس فلا حاجة إلى لفظ الجمع . ومن قرأه بلفظ الجمع نظرا إلى اختلاف الأنواع ، وكذا الكلام في إفراد الشهادة وجمعها . وأكثر المفسرين على أن القيام بالشهادة أداؤها عند الحكام على من كانت هي عليه من قريب أو بعيد شريف أو وضيع وعدم كتمها والقيام بها عند الحكام ، وإن كان من جملة الأمانات ، إلا أنه تعالى عطفها على ما قبلها عطف الخاص على العام إظهارا لفضلها ، وأن في إقامتها إحياء الحقوق وفي تركها إبطالها وتضييعها . وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنه قال : المراد بالشهادة شهادة أن اللّه واحد لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله . قوله : ( لا يخنون ) أي لا يضيعون الأمانة فإن عدم رعايتها يكون بالإهلاك وبالإنكار يقال : أخنى عليه
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 338 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين