سورة نوح مكية وآيها تسع وثمان وعشرون
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ
بأن أنذر أي بالإنذار أو بأن قلنا له أنذر .
شرح
سورة نوح عليه الصلاة والسّلام مكية بسم اللّه الرحمن الرحيم
قوله : ( بأن أنذر أي بالإنذار ) يجعل « أن » مصدرية ناصبة للفعل المضارع ولما كان فعل الإرسال لا يتعدى إلى مفعول ثان بدون توسط حرف الجر قدر الباء الجارة فحذف الجار وأوصل الفعل فمحل « أن أنذر » النصب على نزع الخافض أو الجر على إرادته . وقوله : « أو بأن قلنا له أنذر » إشارة إلى أن النحاة اختلفوا في أن صلة « أن » المصدرية هل يجوز أن يكون شيئا مما فيه معنى الطلب كالأمر والنهي ونحوهما أو لا ؟ فجوّزه سيبويه وأبو علي ومنعه غيرهما . قال أبو علي في قوله تعالى :قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ[ المائدة : 117 ] كلمة « أن » فيه يجوز أن تكون مصدرية فتكون بدلا من « ما » أو من الهاء في « به » أو خبر مبتدأ محذوف أي هو أن اعبدوا اللّه ، وأن تكون مفسرة كذا في شرح الرضي .
وفيه أيضا أن صلة « أن » المخففة لا تكون أمرا ولا نهيا ولا غيرهما مما فيه معنى الطلب إجماعا ، فكذا صلة « أن » المصدرية على الأصح . فقول المصنف « بأن أنذر أي بالإنذار » مبني على مذهب سيبويه وأبي علي . وقوله : « أو بأن قلنا له أنذر » مبني على مذهب غيرهما ، فإن