تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أُولئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ
( 35 ) بثواب اللّه
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ
حولك
مُهْطِعِينَ
( 36 ) مسرعين
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ
( 37 ) فرقا شتى جمع عزة وأصلها عزوة من العزو ، كأن كل فرقة تعتزي إلى غير من تعتزى إليه الأخرى . كان المشركون يحلقون حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم حلقا حلقا ويستهزئون بكلامه .
أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ
( 38 ) بلا إيمان وهو إنكار لقولهم : لو صح ما يقوله لنكون فيها أفضل حظا منهم كما في الدنيا .
كَلَّا
ردع لهم عن هذا الطمع .
كَلَّا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ
( 39 ) تعليل له . والمعنى : إنكم مخلوقون من نطفة قذرة لا تناسب عالم القدس فمن لم يستكمل بالإيمان والطاعة ولم يتخلق بالأخلاق الملكية لم يستعد دخولها ، أو أنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون وهو تكميل النفس بالعلم والعمل فمن لم يستكملها لم يبوأ في منازل الكاملين ، أو استدلال بالنشأة الأولى على إمكان النشأة الثانية التي بنوا الطمع على فرضها فرضا مستحيلا عندهم بعد دعهم عنه .
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ
أي نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم ، أو نعطي محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بدلكم من هو خير منكم وهم الأنصار .
وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ
( 41 ) بمغلوبين إن أردنا
فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ
( 42 ) مر في آخر الطور .
يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ سِراعاً
مسرعين جمع سريع .
كَأَنَّهُمْ
شرح
منهم ، سميت كل فرقة عزة لاعتزائها إلى غير من تعزى إليه الأخرى من قولهم : عزوته إلى أبيه وعزيته لغة فيه إذا نسبته إليه فاعتزى هو وتعزى أي انتمى وانتسب . قوله : ( أو أنكم مخلوقون من أجل ما تعلمون ) أي ويحتمل أن يكون المعنى على تقدير كونه تعليلا للردع هكذا أن تكون كلمة « من » بمعنى الأجل كما في قوله تعالى :مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا[ نوح : 25 ] . قوله : ( أو استدلال ) عطف على قوله تعليل وقوله : « بعد ردعهم » ظرف لقوله : « استدلال » لما كان قولهم لو صح ما يقول لنكون فيها أفضل حظا مشتملا على أمرين دعوى استحالة النشأة الثانية والطمع الفاسد المبني على فرض وقوعها منعهم اللّه تعالى عن ذلك الطمع أولا بقوله :كَلَّاثم استدل على إمكانها بقوله :خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَكأنه قال : من قدر على خلق البشر السوي من النطفة المستقذرة ألا يكون قادرا على بعثه ؟ ثم إنه تعالى هددهم بقوله :فَلا أُقْسِمُوكلمة « لا » صلة أورد لقولهم المذكور وما بعدها قسم مستأنف . ويحتمل أن يكون أصله فلأقسم فأشبعت الفتحة فحصل ألف وقوله :عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْأصله على أن نبدلهم بدلا خيرا منهم فحذف المفعول الأول وموصوف « خيرا » وجمع المشارق والمغارب إما لأن المراد بها مشرق كل يوم من السنة ومغربه أو مشرق كل كوكب ومغربه ، أو المراد بالمشرق ظهور حياة كل شيء وبالمغرب موته . قوله تعالى :( فَذَرْهُمْ )