تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ
( 37 ) أصحاب الخطايا ، من خطىء الرجل إذا تعمد الذنب لا من أخطأ المضاد للصواب . وقرىء « الخاطيون » بقلب الهمزة ياء والخاطون بطرحها
فَلا أُقْسِمُ
لظهور الأمر واستغنائه عن التحقيق بالقسم أو فأقسم ، و « لا » مزيدة أو فلا رد لإنكارهم البعث و « أقسم » مستأنف .
بِما تُبْصِرُونَ ( 38 ) وَما لا تُبْصِرُونَ
( 39 ) بالمشاهدات والمغيبات وذلك يتناول الخالق والمخلوقات بأسرها .
إِنَّهُ
إن القرآن
لَقَوْلُ رَسُولٍ
يبلغه عن اللّه فإن الرسول لا يقول عن نفسه
كَرِيمٍ
( 40 ) على اللّه وهو محمد أو جبرائيل عليهما السّلام
وَما هُوَ بِقَوْلِ شاعِرٍ
كما تزعمون تارة .
قَلِيلًا ما تُؤْمِنُونَ
( 41 ) تصدقون لما ظهر لكم صدقه تصديقا قليلا لفرط عنادكم .
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
كما تزعمون تارة أخرى
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ
( 42 ) تذكرا قليلا ، فلذلك يلتبس الأمر عليكم . وذكر الإيمان مع نفي الشاعرية والتذكر مع الكاهنية لأن عدم مشابهة القرآن للشعر أمر بيّن لا ينكره إلا معاند بخلاف مباينته للكهانة ، فإنها تتوقف على
شرح
الأرض لأفسدت معايشهم . فالياء والنون زائدتان في « غسلين » . قوله : ( من خطىء الرجل الخ ) يقال : خطىء الرجل يخطأ خطئا فهو خاطىء على وزن علم يعلم علما فهو عالم ، إذا تعمد الخطىء بمعنى الذنب فإن الخطأ المضاد للصواب لا يقال في الفعل منه خطىء فهو خاطىء بل يقال : أخطأ فهو مخطىء ، أو تخطأ فهو متخطىء أي أراد الصواب فصار إلى غيره من غير أن يتعمده ويقصده . ثم إنه تعالى لما ذكر ما يدل على إمكان القيامة ، ثم على وقوعها ، ثم ذكر أحوال السعداء ختم الكلام بتعظيم القرآن فقال :فَلا أُقْسِمُ بِما تُبْصِرُونَوكلمة « لا » فيه يجوز أن تكون نافية للقسم على أن هذا القول قول رسول كريم أي لا أقسم عليه لأنه لوضوحه يستغني عن تأكيده بالقسم . ويجوز أن تكون صلة ويكون المعنى : فأقسم بالأشياء كلها مما في الدنيا والآخرة فإن منها ما يبصر ومنها ما لا يبصر ، وأن يكون لرد إنكارهم البعث واستئناف قسم على حقية القرآن . قوله : ( وهو محمد أو جبريل عليهما الصلاة والسّلام ) فإن قيل : لا شك أن القرآن كلام اللّه تعالى فكيف يصح أن يكون الكلام الواحد كلام اللّه تعالى وكلام جبريل ومحمد عليهما الصلاة والسّلام ؟ أجيب بأن الإضافة يكفي فيها أدنى ملابسة ، فالقرآن كلام اللّه تعالى حقيقة أظهره في اللوح المحفوظ ورتبه ونظمه ، وهو أيضا كلام جبريل عليه الصلاة والسّلام من حيث إنه أنزله من السماوات إلى الأرض وتلاه على خاتم النبيين ، وهو أيضا كلام سيد المرسلين صلّى اللّه عليه وسلّم من حيث إنه أظهره للخلق ودعا الناس إلى الإيمان به وجعله حجة النبوة . قوله : ( لما ظهر لكم صدقه ) مستفاد من كون المقام مقام اللزوم والتوبيخ بعدم الإيمان وقوله : « تصديقا قليلا » إشارة إلى انتصاب « قليلا » هنا وفيما بعده على أنه صفة مصدر