تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
ذا مالٍ وَبَنِينَ ( 14 ) إِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
( 15 ) أي قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا مستظهرا بالبنين من فرط غروره لكن العامل مدلول قال لا نفسه لأن ما بعد الشرط لا يعمل فيما قبله . ويجوز أن يكون علة للا تطع أي لا تطع من هذه مثالبه لأن كان ذا مال . وقرأ ابن عامر وحمزة ويعقوب وأبو بكر « أإن كان » على الاستفهام غير أن ابن عامر جعل الهمزة الثانية بين بين أي ألأن كان ذا مال كذب ، أو أتطيعه لأن كان ذا مال وقرىء إن كان بالكسر على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل بالفقر في النهي عن قتل الأولاد ، أو أن شرطه للمخاطب أي لا تطع شارطا يساره لأنه إذا أطاع
شرح
وكان الوليد دعيا في قريش ليس من سنخهم أي أصلهم ادعاه أبوه بعد ثماني عشرة سنة من مولده . وقيل : بغت أمه ولم يعرف ذلك حتى نزلت هذه الآية . روي أنه دخل على أمه شاهرا لسيفه وقال : إن محمدا ذمني بعشر صفات وجدت منها تسعة في نفسي ، فأما الزنيم فلا علم لي به فإن أخبرتني بحقيقة الحال وإلا ضربت عنقك . فقالت : اسكت وأنا أصدقك وتأمل إن نفعتك بما فعلت وإلا فعاقبني . اعلم أن أباك كان غنيا وخفت أن يموت فينقطع ذكره ويتفرق في غير ولده ماله ، فدعوت راعيا إلى نفسي فأنت من ذلك الراعي . والزنمة من كل شيء الزيادة ، وزنمة الشاة شيء يقطع من أذنها فيسترخي ويصير لذلك كالشئ المعلق من خارج ، وهي في الأصل الهنة النابتة في عنق الماعز . قوله : ( قال ذلك حينئذ لأنه كان متمولا ) إشارة إلى أن قوله :أَنْ كانَمفعول له و « إن » المصدرية مع ما في حيزها مجرورة بلام مقدرة لكنها غير متعلقة بقوله :قالَ أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَلما ذكره بل هي متعلقة بمحذوف دل عليه الجملة الشرطية بعدها . والتقدير : يكفر ويكذب لأن كان ذا مال . ووجه دلالتها على هذا المحذوف أن قوله في حق الآيات أنها أساطير الأولين كفر وتجحيد وتكذيب . قوله : ( ويجوز أن يكون علة للا تطع ) أي للإطاعة المنهي عنها أي لا تطعه مع هذه المثالب ليساره وكثرة أبنائه . قوله : ( أإن كان ) أي بهمزتين مفتوحتين وعدم إدخال ألف بينهما . قوله : ( على أن شرط الغنى في النهي عن الطاعة كالتعليل ) لما ورد على قراءة « أن » الشرطية أنه كيف يصح منه تعالى أن يعلق النهي عن الإطاعة على كونه ذا مال وأعوان مع أنه يدل على جواز الإطاعة عند انتفاء الأمرين ؟ أشار إلى دفعه أولا بأنه ليس المراد تعليق النهي عن الإطاعة على يسار المطاع حقيقة إلا أنه أورد صورة التعليق يكون شرط اليسار قريبا من التعليل به ، فكما جاز التعليل في النهي عن الشيء جاز فيه التعليق أيضا . فقوله : لا تطعه إن كان ذا مال وبنين في قوة أن يقال : لا تطعه لأن كان ذا مال وبنين من حيث إن الشرط مسبب للحكم فكأنه قيل : لا تجعل يساره سببا لإطاعته . وثانيا بأن الشرط ليس من قبل الناهي بل من قبل
حاشيه محيى الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي — صفحة 293 | محيي الدين محمد شيخ زاده / محمد عبد القادر شاهين